تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
« اللّهمّ وأنا عبدك الَّذي أنعمت عليه قبل خلقك له وبعد خلقك إيّاه فجعلته ممّن هديته لدينك ووفّقته لحقّك وعصمته بحبلك وأدخلته في حزبك وأرشدته لموالاة أوليائك ومعاداة أعدائك » .
شرح
المراد بخلقه تعالى له : خلق الإنسانيّة بنفخ الروح المشار إليه بقوله سبحانه : ثم أنشأناه خلقا آخر ( 1 ) . واعلم : أنّ نعمه جلَّت قدرته على عبده قبل خلقه له وبعد خلقه إيّاه أجلّ من أن تحدّ وتحصى وتعدّ ، ولا يحيط بها كمّا وكيفا إلا علمه تعالى حتّى قال بعض المفسّرين في قوله تعالى : وأسبَغَ عليكم نِعمه ظاهرةً وباطنةً ( 2 ) ، انّ الباطنة ما لا ( 3 ) نعلمه أصلا غير انّا نذكر من ظاهر نعمه تعالى على عبده قبل خلقه أمورا : أحدها : تعلَّق إرادته عزّ وجلّ بإيجاده عناية منه به ، ورحمة له مع استغنائه عنه كما ورد في الدعاء : يا بارئ خلقي رحمة بي وكان عن خلقي غنيّا . الثاني : عنايته تعالى به بسدّ جميع أنحاء عدمه الأصلي أعني الموانع العدمية التي يتوقف وجوده على ارتفاعها أي : بقائها على العدم المعبّر عنه بارتفاع الموانع ضرورة أنّ شيئا من الممكنات لا يستحقّ الوجود ابتداء ، وإنّما ذلك من جناب المبدأ الأوّل تعالى شأنه فلا يتصوّر وجوده ابتداء إلا مع بقاء الموانع التي يتوقف وجوده على عدمها مع إمكان وجودها في نفسها فارتفاعها ببقائها على العدم من آثار نعمه الفائضة على كلّ مخلوق . الثالث : إيجاده ما يتوقف عليه وجوده من الأمور الوجوديّة التي هي مباديه وعلله وشرائطه البعيدة والقريبة ، فمنها أمور حسّية وأمور معنويّة ، ومنها وسائط
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 14 . ( 2 ) سورة لقمان : الآية 20 . ( 3 ) « الف » : ما لم .