تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
والزجر : المنع ، يقال : زجرته كمنعته فانزجر وترك متعلَّقي الأمر والزجر لتوجيه الاستبعاد إلى عدم الانقياد لنفس الفعلين إيذانا بأنّه المدار في الاستبعاد لا عدمه لخصوصيّة متعلَّقيهما . والنهي : طلب ترك الفعل بالقول استعلاء . والمعصية : مخالفة الأمر قصدا ، وأصل المخالفة والخلاف : أن يأخذ كلّ واحد طريقا غير طريق الآخر ولمّا كان النهي عن المعصية أمرا بالطاعة إذ لا يتحقّق عدم العصيان إلا بالطاعة . قال عليه السلام : فخالف أمرك إلى نهيك ، أي فذهب وولَّى عن أمرك له بالطاعة إلى نهيك له عن المعصية ، يقال : خالفني فلان إلى كذا : إذا قصده وذهب إليه وأنت مول عنه . قال الزمخشري : يلقاك الرجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول : خالفني إلى الماء ، يريد أنّه قد ذهب إليه واردا وأنا ذاهب عنه صادرا ، ومنه قوله تعالى : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ( 1 ) . فإن قلت : ما الغرض من هذا البسط والإطناب بهذه الجملة الطويلة فإنّ حاصلها الإخبار بعصيانه ، فلو قال بدلها : « فعصاك » واقتصر عليه حصل الغرض مع كمال الإيجاز ؟ . قلت : الغرض المبالغة في تقبيح فعله وتهويل جنايته بما فيها من التصريح بمخالفة الأمر والجنوح إلى النهي المؤذن بكمال القبح والشناعة من حيث ترك الواجب وانتهاك الحرمة بارتكاب المعصية ، ولفظ العصيان وإن دلّ على ذلك فإنّما يدلّ عليه تضمّنا أو التزاما ، والمقام مقام الاعتراف بعظم الجناية لعظم مقام من عصاه فيناسبه التفخيم والتهويل فهو مقام إشباع وتفصيل لا إيجاز وإجمال ، وهذا من
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 420 .