شرح
جسمانيّة وروحانية كالأبوين وما يتوقّف عليه وجودهما ابتداء وبقاء ، والملائكة المدبّرات والمقسّمات إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يبلغ الحاسب بلوغ مرتبة معتدّ بها من مراتبه فضلا عن بلوغ غايته ، وأمّا انعامه عليه بعد خلقه فأظهر من أن ينبّه عليه ، غير أنّه عليه السلام ذكر أعظمه وأشرفه الذي تترتب ( 1 ) عليه السعادة العظمى وما هو ذريعة إليها .
فقال « فجعلته ممن هديته لدينك » و « الفاء » للدّلالة على ترتّب مضمون مدخولها على ما قبله فإنّ نعمة الهداية إلى الإسلام عنوان النعم كلَّها فمن فاز بها فقد حازها بحذافيرها .
والمراد بالهداية هنا الدلالة الموصلة إلى المطلوب قطعا .
والدين : الإسلام لقوله تعالى : انّ الدين عند الله الإسلام ( 2 ) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ( 3 ) .
وحقّ الله تعالى : ما وجب له من قول وفعل واعتقاد ، من حقّ الشيء يحقّ حقا من باب - ضرب - إذا وجب وثبت ، أي وفّقته للقيام بحقّك .
وعصمته بحبلك : أي حميته ووقيته بكتابك أو بدينك أو بولاية أوليائك حسبما فسّر به قوله تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعا ( 4 ) .
قال العلامة أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان : قيل في معنى حبل الله أقوال :
أحدها : انّه القرآن عن أبي سعيد الخدري وجماعة .
وثانيها : انّه دين الله عن ابن عباس وابن زيد .
هامش
( 1 ) « الف » يترتب .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 19 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 85 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 103 .