رداء معافاتك وجلَّلني سوابغ نعمائك وظاهر لديّ فضلك وطولك وأيدني بتوفيقك وتسديدك وأعنّي على صالح النّيّة ومرضيّ القول ، ومستحسن العمل .
شرح
وقال الراغب : هي فيض إلهي يقوى به الإنسان على تحرّي الخير وتجنّب الشر حتى يصير كمانع له من باطنه وإن لم يكن منعا محسوسا ( 1 ) .
وجملة « تدنيني » في محلّ نصب نعت لها ، والدّنو القرب ، وأدنيته من كذا إدناء قربته منه .
والخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون عن علم بما يخشى منه ولذلك خصّ العلماء بها في قوله تعالى : إنّما يخشى الله من عباده العلماء ( 2 ) وقد أسلفنا الكلام عليها مبسوطا فليرجع إليه .
و « من » في قوله : « من خشيتك » للانتهاء قال ابن مالك : الدليل على أن من تكون للانتهاء قولك : تقربت منه ، فإنّه كقولك : تقربت إليه ، ومثله دنوت منه ودنوت إليه ( 3 ) .
فإن قلت : كيف عبّر بالإدناء دون الإيصال إلى الخشية والمطلوب حصولها وهو لا يكون إلا مع الوصول إليها لا بالدّنو منها ؟ قلت : لمّا كان الوصول إلى الخشية ربّما بلغ مبلغا يؤدّي إلى اليأس والقنوط المهلكين آثر عليه السلام التعبير بالإدناء بأنّ الدّنو منها كاف في حصول ثمرتها فإنّها كالنار المنتفع بقربها دون مخالطتها والاتصال بها ، ولذلك قال أرباب القلوب :
الخوف نار والرجاء نور ( 4 ) وقد نصّ العلماء على انّ شدّة الخوف وكمال الخشية مطلوبان ما لم يبلغا حد القنوط ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 63 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 28 .
( 3 ) الحدائق الندية : ص 223 نقلا عن ابن مالك .
( 4 ) آداب النفس : ج 2 ص 3 .