تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك وتقطعني عن ركوب محارمك وتفكّني من أسر العظائم وهب لي التّطهير من دنس العصيان وأذهب عنّي درن الخطايا وسربلني بسربال عافيتك وردّني
شرح
وقال بعض الأخيار : لا يتمكّن أحد من الخلوة إلا بالتمسّك بكتاب الله ، والمتمسّكون بكتاب الله : هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله ، الذاكرون الله عاشوا بذكر الله ، وماتوا بذكر الله ، ولقوا الله بذكر الله ( 1 ) . وقال بعضهم : من تجرّد بكنه الهمّة لعبادة الله تعالى لم يكن له بدّ من الخلوة ، مواظبا على العلم والعمل والذكر والفكر ، قانعا من المعيشة باليسير ، ليجتني ثمرات العزلة ، ويفوز بلذّة الخلوة ، ليخلص قلبه عن كلّ ما يحول بينه وبين مقصده ، فإنّ كلّ ما حال وشغل وقف عن السير في طريق الآخرة ، والسير السرح إليها هو بالمواظبة على مناجاته تعالى بورد وذكر مع حضور القلب ، أو بالفكر في جلال الله وحكمته وقدرته ، أو بالتأمّل في دقائق الأعمال ، ومفسدات الأحوال ، صونا للقلب عنها ، وحفظا للنفس منها ، وليعلم انّ من لا يتمكن في قلبه من ذكر الله ، ومعرفته ما يأنس به لم يحتمل وحشة العزلة والخلوة ، ومن يتمكّن ( 2 ) من قلبه ذلك لم يحتمل أذى الخلطة ، وتمنّى التفرّد بجهده ، وضاق ذرعا بغيره ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، وما أحسن قول بعضهم : العزلة بغير عين العلم زلَّة ، وبغير زاء الزهد علَّة . العصمة بالكسر لغة : اسم من عصمه الله من المكروه يعصمه من باب - ضرب - : أي حفظه ووقاه ومنعه عنه ، وفي الاصطلاح قيل : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها ، وقيل : هي ملكة تمنع الفجور ويحصل بها العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات .
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 1 ص 50 . ( 2 ) « الف » تمكن .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 82 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني