شرح
قلت : كأنّه غفل عن انّ النعماء اسم جنس يقع على القليل والكثير كالنعمة ، وهو عجيب وغفلته عن ذلك مع قوله تعالى : وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ( 1 ) أعجب .
قال الراغب : النعمة اسم جنس يقال للقليل والكثير ( 2 ) .
وقال أمين الإسلام الطبرسي في قوله تعالى : اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ذكر النعمة بلفظ الواحد ، والمراد بها الجنس كقوله تعالى : وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها والواحد لا يمكن عدّه ( 3 ) .
وفي الأساس : جلَّت نعمة الله ونعماؤه وأنعمه عليهم ( 4 ) .
إذا عرفت ذلك فإضافة السوابغ إلى النعماء بيانية بمعنى من البيانيّة ، والتقدير سوابغ من جنس نعمائك ، فالمضاف فيه بعض من المضاف إليه وبذلك أوّل البصريّون ما ورد من إضافة الصفة إلى الموصوف نحو : سحق عمامه ، وجرد قطيفة ، فجعلوا العمامة جنسا للسحق ، والقطيفة جنسا للجرد ، والإضافة للتبيين .
وقال بعض المحقّقين : النعماء بالمدّ الإنعام وإضافته تفيد العموم ، ولذا صحّت إضافة التواتر إليه في قولهم : تواتر النعماء ويصحّ كونه اسم جمع للنعمة أو للإنعام كالطرفاء ، وهو شجر واحدته طرفة محرّكة .
وظاهر الله عليه نعمته : تابعها وواترها كأنّه جعل بعضها ظهرا لبعض ، أي معينا له ، ومنه : ظاهر بين درعين ، أي طابق ولبس أحدهما فوق الآخر .
قال ابن الأثير : كأنّه من التظاهر : والتعاون ، وفي الحديث : ما ظاهر الله على عبد نعمة حتّى ظاهر عليه مؤنة الناس ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .
( 2 ) المفردات : ص 499 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 93 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 643 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 166 .