شرح
ومعناه دائما دائبا من غير فتور ولا توان ، مستغرقا بها الأوقات كلَّها ، كما قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام : ربّي إنّي دعوت قومي ليلا ونهارا ( 1 ) .
قال المفسّرون أي : دائما في كلّ وقت ( 2 ) .
تنبيه
في سؤاله عليه السلام : تزيين التفرّد له بمناجاته تعالى دائما دليل على شرف التخلَّي عن مخالطة الناس والتفرّد لذكره وعبادته سبحانه ، ويعبّر عن ذلك بالخلوة والعزلة ، وعرّفوها بالخروج عن مخالطة الخلق بالانزواء والانقطاع إلى الحقّ .
قال أهل العرفان : لابدّ لمن آثر الله على من سواه من العزلة في ابتدائه توحّشا من غير الله ، ومن الخلوة في انتهائه انسا بالله ، وقد كثرت أقوالهم في ذلك ( 3 ) .
قال أبو عثمان : من اختار الخلوة فينبغي أن يكون خاليا عن جميع الأذكار إلا ذكره ، وعن جميع الإرادات إلا إرادته ، وعن جميع مطالبات النفس إلا حكمه ( 4 ) .
وقال أبو عبد الله الرملي : ليكن خدنك ( 5 ) الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإمّا أن تموت ، وإمّا أن تصل ( 6 ) .
وفي بعض الآثار : وجدنا خير الدنيا والآخرة في الخلوة والقلَّة ، وشرّهما في الخلطة والكثرة ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة نوح : الآية 5 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 616 وروح المعاني : ج 29 ص 71 وجوامع الجامع : ص 510 ، أنوار التنزيل واسرار التأويل ج 2 ص 506 .
( 3 ) آداب النفس : ج 1 ص 41 .
( 4 ) آداب النفس : ج 1 ص 41 .
( 5 ) الخدن بالكسر : الحبيب والصاحب .
( 6 ) آداب النفس : ج 1 ص 41 .
( 7 ) آداب النفس : ج 1 ص 46 - 47 .