شرح
ومعنى صدّ الدنيا عنها أنّها سبب للصدود عنها كما ذكرناه .
وذهلت عن الشيء أذهل من باب - منع - ذهولا : غفلت عنه ويعدّى بالهمزة فيقال : أذهلني فلان عن الشيء .
وقال الزمخشري : ذهل عن الأمر : تناساه عمدا وشغل عنه ( 1 ) .
والتقرب إليه تعالى : التوفّر على طاعته وإرادة القرب منه الحاصل بنيل الحظوة عنده والثواب لديه تشبيها بالقرب المكاني .
تبصرة
قد يعبّر بالدنيا عن جملة دار العمل التي عبّر عنها أمير المؤمنين عليه السلام بقوله :
« دار البليّة وتناسل الذريّة » ( 2 ) ومبداها من حيث ما أشار إليه تعالى بقوله : اهبطوا منها جميعا ( 3 ) بعضكم لبعضٍ عدو ( 4 ) الآية ومنتهاها يوم ينفخ في الصّور فيصعق من في السّماوات والأرض وتقابل بالآخرة مرادا بها دار الحساب والجزاء ، وقد يعبّر بها عن الحالة التي يكون عليها الإنسان قبل الموت وتقابل بالآخرة مرادا بها الحالة التي يكون عليها بعد الموت ، وبهذا المعنى أضيف كلّ منهما إلى كلّ أحد فقيل : دنياي وآخرتي ، وجاء في الدّعاء : « اللّهمّ أصلح لي دنياي وأصلح لي آخرتي ( 5 ) » وقد يعبّر بها عن عرضها وزينتها ومتاعها وشهواتها ، وبالجملة كلّ ما للإنسان فيه حظَّ قبل الموت وتقابل بالآخرة مرادا بها ثوابها وعليه قوله تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 210 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 43 الخطب 1 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 38 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 36 .
( 5 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 387 . وفيه : « أصلح دنياي وآخرتي » والجامع الصغير : ج 1 ص 60 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 152 .