شرح
مزجورا عنه من قولهم : « حوب » وهو زجر للإبل .
وشغله بكذا شغلا من باب - منع - ألهاه به والاسم الشغل بالضمّ وبضمّتين .
وأدركت الشيء إدراكا : بلغته والاستثناء من قوله : « إلا بك » مفرّغ من أعمّ الأحوال ، والتقدير لا أدركه في حال من الأحوال إلا في حال كونه بمعونتك ، والظرف من قوله : عمّا لا يرضيك متعلَّق بتشغلني .
قال بعضهم : يحتمل أن يريد بما لا يدركه الرزق الذي يشغل عمّا يرضيه أو الأعمّ فإنّه تعالى متكفّل به ، والسعي الذي لا يشغل لا منافاة فيه ، ويحتمل أن يريد عليه السلام : أن لا يشغله بشيء لا يدركه بقوّته واختياره إلا أن يقويه الله تعالى على إدراكه ويعينه عليه عمّا يرضيه تعالى مع إعطائه القدرة عليه وفيه رضاه ، وحينئذ فالتقييد بقوله « عمّا لا يرضيك عنّي » لفائدة أنّه لو كان رضاه فيما لا يدركه إلا به ليس مسؤولا ترك الشغل به ولعلّ المراد الأوّل انتهى .
وقال بعضهم : يعني لا تشغلني بطلب الدنيا التي لا أنالها إلا بك عن الطاعة والعبادة التي لا يرضيك عنّي غيرها وحاصل المعنى : لا تشغلني عمّا فيه رضاك بطلب الدنيا التي لا أدركها إلا بك انتهى .
والأولى أن يقال : لمّا كانت الأمور جميعها بيد الله سبحانه فلا يدرك الإنسان ما يريده ويطلبه من الخير إلا بإذنه تعالى وكان من المقرّر المعلوم أنّه تعالى إذا رضي عن عبده هيّأ له أسباب الخيرات وفتح له أبواب المبرات وأناله ما أراد وبلغه أقصى المراد ، وما لم يرض عنه منعه خيره بل أعقبه ضيره ، كما قال سبحانه : ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السّماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ( 1 ) كان من الواجب على العبد أن لا يشغل ( 2 ) بغير ما يرضى
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 96 .
( 2 ) « الف » يشتغل .