وانزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة تنهى عمّا عندك وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك ، وتذهل عن التّقرّب منك ، وزيّن لي التّفرّد بمناجاتك باللَّيل والنّهار .
شرح
عنه سيّده الذي لا سبيل إلى إدراك شيء من الخير إلا به ، فإنّه إذا رضى عنه أناله ما أحبّ وأوجده ما أراد إدراكه من غير تعب ، فلذلك سأل عليه السلام ربّه أن لا يشغله عمّا لا يرضيه عنه غيره بطلب ما لا يدركه ، إلا به إذ لا فائدة في الاشتغال به ولا سبيل إلى إدراكه بوجه إلا بإذنه تعالى ، وإذنه موقوف على رضاه فكان الاشتغال بما لا يرضيه عنه غيره هو الواجب لا غير ، وفي معنى ذلك :
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : انّ الله سبحانه وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي وكبريائي ونوري وعظمتي وعلوّي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي الا شتت عليه أمره ، ولبّست عليه دنياه وشغلت قلبه بها ولم أعطه منها إلا ما قدرت له ، وعزّتي وجلالي وعظمتي ونوري وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي وكفّلت السماوات والأرضين رزقه وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر وأتته الدنيا وهي راغمة ( 1 ) ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة والله أعلم .
نزعت الشيء نزعا من باب - ضرب - : جذبته من مقرّه وقلعته من موضعه ، ويستعمل ذلك في الأعراض كعبارة الدعاء ، ومنه : ونزعنا ما في صدورهم من غلّ ( 2 ) .
والحبّ : انجذاب النفس إلى الشيء الذي يرغب فيه .
ودنيا : تأنيث أدنى ، أي أحبّ متاعها فهي مجاز مرسل من باب تسمية الشيء باسم محلَّه نحو : فليدع ناديه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 137 ، ح 1 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 43 وسورة الحجر : الآية 47 .
( 3 ) سورة العلق : الآية 7 .