تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
باب إسناد الفعل إلى سببه ، أي عن الذنب الذي يبطل الحسنات وتفسد بسببه . فإن قلت : هذا يدلّ على أن الذنب يحبط العمل والمعروف من مذهب الإماميّة القول ببطلان الإحباط ، وهو إسقاط ما تقدّم من ثواب المكلَّف بمعصيته المتأخرة ، واستدلوا عليه باستلزامه الظلم لأنّ من أطاع وأساء وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ، وبقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ( 1 ) والإيفاء بوعده واجب فكيف سأل عليه السلام الإقلاع عمّا يحبط الحسنات ؟ . قلت : أمّا الكفر الطاريء على الطاعات فمحبط لها بالإجماع ولا خلاف في ذلك بين الامّة وأمّا إحباط السيئات للحسنات فالذي عليه أكثر الإماميّة كما صرّح به في شرح الياقوت القول ببطلانه على ما ذكر خلافا لجمهور المعتزلة وتأوّلوا ما ورد من الآيات الدالَّة على الإحباط كقوله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى ( 2 ) وقوله : ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ( 3 ) . وقوله : أولئك حبطت أعمالهم ( 4 ) إلى غير ذلك بأنّه من باب المجاز على أنّ المعنى : أنّ فعل هذه الأشياء ، لا على هذا الوجه ينتهض سببا للثواب ، فإذا فعلت على هذا الموجب للذمّ والعقاب كان مفوتا للثواب ، فاطلق الإحباط على هذا التفويت مجازا . إذا عرفت ذلك فعبارة الدعاء واردة على هذا الأسلوب من الآيات ، فمعنى الإقلاع عمّا يحبط الحسنات : الاقلاع عما يفوّت ثواب الحسنات ، وهو فعلها على الوجه الذي لا ينتهض سببا للثواب فكأنّه يحبطها ويبطل ثوابها . والبركات : الخيرات الإلهيّة والذهاب بها عبارة عن التسبّب في زوالها وإلا فالذاهب بها إنّما هو الله تعالى كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : وأيم الله
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة : الآية 7 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 264 . ( 3 ) سورة الحجرات : الآية 2 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 17 و 69 .