تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وطوّقني طوق الإقلاع عمّا يحبط الحسنات ويذهب بالبركات واشعر قلبي الازدجار عن قبائح السّيّئات ، وفواضح الحوبات ، ولا تشغلني بما لا أدركه إلا بك عمّا لا يرضيك عني غيره .
شرح
لكنه صار حقيقة عرفيّة في أخذ الروح واستيفائها ، فيقال : توفّاه الله إذا أماته ، ومنه : الله يتوّفى الأنفس حين موتها ( 1 ) . وسعيدا : أي قد وجبت له الجنّة لأنّها أعظم السعادة ولذلك قال تعالى : وأمّا الذين سُعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ( 2 ) والله أعلم . الطوق : حلقة مستديرة تجعل في العنق وهي قد تكون خلقة كطوق الحمامة ، وقد تكون صنعة كطوق الذهب والفضة ، وطوّقته تطويقا : ألبسته إيّاه . وأقلع عن الأمر إقلاعا : تركه بالمرّة ، وإضافة الطوق إلى الإقلاع من باب إضافة المشبّه به إلى المشبّه كلجين الماء ، شبّه الإقلاع المطلوب إلزامه إيّاه وعدم مزايلته له بالطوق اللازم للعنق في عدم الانفكاك عنه بحال ، والتقدير : إقلاعا كالطوق ، ثم قدّم المشبّه به على المشبّه وأضيف إليه . وذكر التطويق ترشيح وتشبيهه بالطوق إيذان بأنّه ممّا يزيّن لأنّ الطوق من أسباب الزينة ، ويجوز أن يكون طوق الإقلاع تصويرا لشدّة اللزوم وكمال الارتباط ، والمعنى ألزمني الإقلاع عمّا يحبط الحسنات بحيث لا يفارقني أبدا بل يلزمني لزوم الطوق للعنق لا ينفكّ عنّي بحال ، فلا استعارة في المفرد وهو الطوق ويكون التطويق ترشيحا على حاله . وحبط العمل من باب - تعب - حبوطا : بطل وفسد ، وأحبطه الله إحباطا : أبطله فلم يؤجره عليه قالوا : وأصله من حبطت الدابّة حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت ، وإسناده إلى « ما » مجاز عقليّ من
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 42 . ( 2 ) سورة هود : الآية 108 .