تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
يسوؤه من البلايا والعلل . وطبقات الناس جماعاتهم وأصنافهم المختلفة لان كلّ جماعة طبقة ، أي متطابقة متوافقة ، ويقال : الناس طبقات أي : منازل ودرجات بعضها أرفع من بعض ، والغرض سؤال المعافاة من أصناف البلايا وأنواعها إذ كلّ طبقة من الناس ذكورا وإناثا لا تنفكّ عن بليّة تخصها كما قال : في كلّ بيت محنة وبليّة وهموم بيتك لو شكرت أقلَّها وبلغت المنزل بلوغا من باب - قعد - : وصلته وانتهيت إليه . وبلَّغته إيّاه تبليغا : أوصلته إليه والمبالغ : جمع مبلغ كمقعد ومبلغ الشيء منتهاه وغايته التي يصل إليها ، ومنه قوله تعالى : ذلك مبلغهم من العلم ( 2 ) أي : منتهى علمهم الذي لا يكادون يتجاوزونه . وعنيت بفلان بالبناء للمفعول عناية : اهتممت بأمره فأنا به معني وفي الحديث ( 3 ) : لقد عني الله بك ( 4 ) . قال ابن الأثير : أي حفظك ، فإنّ من عنى بشيء حفظه أي حفظ عليك دينك وأمرك ( 4 ) انتهى . ونصّ غير واحد من أئمة اللغة على أنّ هذا الفعل لا يستعمل إلا مبنيّا للمفعول وعليه اقتصر صاحب الصّحاح ( 5 ) . وقال ابن قتيبة في أدب الكاتب في الباب الذي عقده للأفعال التي جاءت على ما لم يسمّ فاعله : عنيت بالشيء أعني به ، ولا يقال : عنيت يعني بالبناء للفاعل فإذا أمرت قلت : لتعن بالأمر ( 6 ) . لكن حكى بناءه من الفاعل أيضا جماعة من الثقاة . قال صاحب المحكم : حكى ابن الأعرابي وحده : عنيت بأمره بصيغة الفاعل
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 30 . ( 2 ) « الف » : الحديث القدسي . ( 3 ) و ( 4 ) نهاية ابن الأثير : ج 3 ص 314 . ( 5 ) الصحاح : ج 6 ص 2440 . ( 6 ) أدب الكاتب : ص 428 .