شرح
نكتة يتمّ المعنى بدونه ، فإنّ من لا خير فيه ولا حاجة بالله تعالى إليه لا إنابة ولا رجوع له إليه تعالى قطعا ، لكنّه إيفال أفاد زيادة المبالغة في استمراره على الانهماك فيما هو عليه من الغيّ والفساد وعدم إنابته ورجوعه عمّا هو فيه إلى سبيل الرشاد ، أعاذنا الله من ذلك بمنّه وكرمه ، ويجوز أن يكون من باب الاحتراس لدفع توهّم أنّه لا خير فيه ولا حاجة بالله إليه ولو حصلت منه الإنابة فاحترس من ذلك بقوله : « ولا إنابة له » .
قوله عليه السلام : « ولا ترم بي » رمي من سقط من عين رعايتك رميت الشيء ورميت به : ألقيته من يدي ونبذته ، وهو هنا مجاز عن سلب اللطف والخذلان كما مرّ ، وسقط فلان من عيني أي من نظري ، ومعناه قلّ اعتنائي به واحترامي له ، وهو من باب الكناية .
ورعاه يرعاه رعيا ورعاية : حفظه وراقبه ، وإضافة العين إلى الرعاية من باب إضافة الفعل إلى غايته لإفادة الاختصاص من حيث كان النظر عامّا فتارة يكون للرعاية ، وتارة يكون للسخط ، وتارة يكون للرضا ، وغير ذلك فإذا أريد تخصيصه أضيف إلى غايته ، فقيل : عين الرضا وعين السخط وعين الرعاية ونحو ذلك ، ومنه قول الشاعر :
وعين الرضا عن كلّ عيب كليلة * كما انّ عين السخط تبدي المساويا ( 1 )
إذا عرفت ذلك فإضافة عين الرعاية إلى كاف الخطاب من قبيل : حبّ رمّان زيد فإن القصد إلى إضافة الحب المختص بكونه للرّمان إلى زيد وكذا القصد إلى إضافة العين المختصة بكونها للرعاية إليه سبحانه ، والسقوط من عين عنايته تعالى مجاز عن استحقاق الخذلان واستيجاب الحرمان وان كان في الأصل كناية كما تقدّم .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 36 .