بل خذ بيدي من سقطة المتردّين ، ووهلة المتعسّفين ، وزلَّة المغرورين ، وورطة الهالكين ، وعافني ممّا ابتليت به طبقات عبيدك وإمائك ، وبلَّغني مبالغ من عنيت به وأنعمت عليه ورضيت عنه فأعشته حميدا وتوفيته سعيدا .
شرح
واشتمل عليه الأمر : أحاط به .
والخزي : الذّل والهوان المقارن للفضيحة والندامة ، وقد يكون بمعنى الهلاك والوقوع في بليّة ، والمعنى من اشتمل عليه الخزي من جميع جوانبه وأحاط به إحاطة الثوب بالبدن والسور بالبلد فلا محيص له منه ولا مخرج له عنه .
ومن عندك : متعلَّق بمحذوف هو حال من الخزي ، أي كائنا من عندك .
الأخذ باليد مجاز عن الانقاذ ، يقال : أخذ بيده من ورطة : أي أنقذه منها .
وسقط سقوطا : وقع من علوّ وتردّى في مهواة سقط فيها ، ويكون بمعنى هلك ، تفعّل من الردى وهو الهلاك ، وبهما فسّر قوله تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردّى ( 1 ) .
قال قتادة : إذا سقط في النار ( 2 ) .
وقال مجاهد : إذا مات وهلك ( 3 ) .
لكن المراد هنا هو المعنى الأوّل بدليل السقطة .
والمراد بالمتردّين : إمّا الهاوون في مهاوي الغي والضلال على الاستعارة ، أو الساقطون في قعر جهنّم أعاذنا الله منها ، وعلى كلّ حال فليس المراد من الأخذ باليد الانقاذ بعد الوقوع والخلاص بعد السقوط ، بل صرفه عن ذلك قبل الوقوع وعدم الإعداد له بحسم أسبابه كما في قوله تعالى : إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ( 4 ) فليس المراد بإذهاب الرجس إزالته بعد حصوله بل عدم
هامش
( 1 ) سورة الليل : الآية 11 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 502 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 502 .
( 4 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .