شرح
والقنوط : اليأس ، وقيل : من الخير فهو أخصّ من مطلق اليأس .
والامتحان : الابتلاء ، وقد تقدّم الكلام عليه غير مرّة .
والطاقة : اسم لمقدار ما يمكن الإنسان أن يفعله بلا مشقّة ومنه قوله تعالى :
لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به ( 1 ) أي ما يصعب علينا حمله ومزاولته من التكاليف التي لا يكاد من كلَّفها يخلو من التفريط ، لا ما قدرة لنا به لعدم جوازه عقلا ونقلا ، وقيل :
بل هو استعفاء من التكليف بما لا تفي به الطاقة البشريّة حقيقة فتمسّكت به الأشاعرة في جواز تكليف ما لا يطاق ( 2 ) وإلا لما سئل التخلَّص منه .
وأجابت المعتزلة على تسليمه بأن ذلك لا يدلّ على جوازه ، كما انّ قول إبراهيم عليه السلام : ولا تخزني يوم يبعثون ( 3 ) لا يدلّ على أنّ خزي الأنبياء جائز .
ووقع في أكثر النسخ المشهورة : « ولا تمنحني بما لا طاقة لي » بالنونّ بعد الميم من المنح بمعنى الإعطاء ، يقال : منحه منحا من باب - نفع - : أي أعطاه فتكون الباء زائدة في المفعول نحو : فليمدد بسبب إلى السّماء ( 4 ) وهزّي إليك بجذع النخلة ( 5 ) أو لتضمين تمنحني معنى تختصني .
وبهظه الحمل بهظا من باب - منع : أثقله .
قال في الأساس : ومن المجاز بهظني هذا الأمر ، وهذا أمر باهظ ( 6 ) .
ومن في قوله : « ممّا تحمّلنيه » إمّا ابتدائيّة متعلَّقة بتبهظني لأنّ ابتداء البهظ يكون ممّا حمله أو تعليليّة ، أي من أجل ما تحمّلنيه .
وفي قوله : « من فضل محنتك » بيانيّة على رواية « محنتك » بالنون وهي ومخفوظها في موضع نصب على الحال من مبنيها وهو ما تحمّلنيه وامّا على رواية
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 .
( 2 ) « الف » : ما لا يطاق عقلا .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 87 .
( 4 ) سورة الحج : الآية 15 .
( 5 ) سورة مريم : الآية 25 .
( 6 ) أساس البلاغة : ص 55 .