شرح
« محبّتك » بالباء الموحّدة المشدّدة فهي تعليليّة متعلَّقة بتمنحني ، أي لا تمنحني بذلك من أجل فضل محبّتي لك كما تقول لا تكرم زيدا من سوء أدبه .
والفضل : بمعنى الزيادة .
والإرسال : هنا خلاف الإمساك ، يقال : أرسله من يده ، أي خلاه وأطلقه ، ومنه قوله تعالى : وما يمسك فلا مرسل له من بعده ( 1 ) .
أي لا تخلني من يدك تخليتك من لا خير فيه ، والمراد به من علم الله سبحانه أنّه لا يفي ولا يرجع إلى خير أبدا فيمنعه لطفه ويكله إلى نفسه ، والإرسال من اليد مجاز عن إطراح الشيء وتركه من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد وإرسالها كما انّ غلّ اليد وبسطها في قوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ( 2 ) مجاز عن محض البخل والجود من غير قصد إلى إثبات يد وغلّ وبسط ، وأصله كناية فيمن يجوز عليه إرادة المعنى الحقيقي كما مرّ بيانه غير مرّة ، فتذكّر .
وقوله عليه السلام : ولا حاجة لك فيه تأكيد لمضمون ما قبله ، والفائدة التأكيديّة معتبرة في الإطناب كما تقرّر في محلَّه .
قال بعضهم : ولفظ الحاجة مستعار في حقّه تعالى باعتبار طلبه للطاعة والعبادة بالأوامر وغيرها كطلب ذي الحاجة ما يحتاج إليه ، أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به وترك الإقبال إليه لانّ اللطف والإقبال متلازمان للحاجة فنفى الملزوم وأراد ( 3 ) اللازم .
وقوله عليه السلام : « ولا إنابة له » من باب الإيفال ، وهو ختم الكلام بما يفيد
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 2 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 3 ) « الف » : وإرادة .