شرح
ومنعته الامر ومنه منعا : حرمته إيّاه ولم أسمح له به .
وشركته في الأمر أشركه من باب - تعب - شركا وشركة على وزن كلم وكلمة بفتح الأوّل وكسر الثاني إذا صرت له شريكا كشاركته ( 1 ) .
وقال الجوهري : شرّكته في البيع والميراث أشركه شركة ، والاسم الشرك ( 2 ) انتهى .
وقد اختلفت ( 3 ) أقوال الأصحاب في معنى هذه العبارة من الدعاء ، واضطربت آراؤهم فقال بعضهم : يحتمل أن يكون بمن منعه عليه السلام خير ما عنده أهل الدولة والسلطان من أعدائهم الذين منعوهم حقّهم ، فإنّهم منعوهم السّلطان الذي هو ثابت لهم من الله سبحانه ، وهو خير ما عند عدوّهم ، فطلب منه تعالى أن لا يستدرجه كاستدراجه من منعه ذلك .
وقوله : « ولم يشركك في حلول نعمة بي » أي في حلول النعمة التي هي حالَّة بي منك وهي وجوب طاعتي ومتابعتي وإضافة النعمة إليه حينئذ باعتبار غصبه إيّاها ، ويحتمل أن يراد بعدم المشاركة : عدم ترك حقّي الذي اختصصتني به دونه ، أو المعنى أنّ غيرك بسبب منعه إيّاي خير ما عنده لم يكن شريكك في الإنعام عليّ إذ لو لم يمنعني كانت النعمة منك ومنه ، وليس المراد حينئذ المنع بعد الطلب بل عدم إيصال ذلك اليّ وعليه في للسّببيّة ، ولعل هذا المراد انتهى .
وقال آخر : لا يبعد أن يكون المراد بمن منعه خير ما عنده الشيطان فإن الشيطان يمنع خيره ، وليس هو شريكا لله تعالى في حلول النعمة فيكون حاصل المعنى :
لا تستدرجني بإملائك استدراج الشيطان الذي أمليت له وأنظرته إلى يوم القيامة ولم تباغته بل أخرت ( 4 ) عذابه ، وجعلت له أعوانا وأنصارا ثمّ انّك يوم القيامة
هامش
( 1 ) « الف » كمشاركته .
( 2 ) الصحاح : ج 4 ص 1593 .
( 3 ) « الف » : اختلف .
( 4 ) « الف » : عنه عذابه .