تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
تأخذه بالعذاب المؤبّد والعقاب المخلَّد نعوذ بالله من ذلك ، وهذا كلَّه كما تراه بعيد عن الغرض بمراحل ، ونائي عن المقصود بمنازل ، وفي جميعه من التعسّف والتكلَّف ما لا مزيد عليه ، بل ليس في العبارة ما يوهمه فضلا من أن يدلّ عليه ، وإنّما أوقعهم في هذه التمحّلات جعلهم إضافة الاستدراج إلى قوله : « من منعني » من باب إضافة المصدر إلى المفعول كضربته ضرب اللصّ ، والصّواب : أنّه من إضافة المصدر إلى الفاعل كضربته ضرب الأمير . وقوله تعالى : فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ( 1 ) والمعنى لا تستدرجني استدراج مستدرج منعني خير ما عنده ، وهو مع ذلك مستبد ومستقل في حلول نعمته بي ، فإنّ استدراج من هذه صفته يكون أفظع استدراج وأشدّه ، لأنّه إذا منعه خير ما عنده وكان مستبدّا في حلول النعمة به كان متمكّنا من حرمانه سابقا ولاحقا ، فإذا استدرج لم يبق ولم يذر ، بخلاف ما إذا لم يكن مستبدا في الانعام ، بل شرك غيره فيه ، وأراد الاستدراج لم يتمكّن كلّ التمكّن لاحتمال أن يوافقه شريكه على الحرمان خصوصا إذا كان الشريك أقوى وأكرم وارحم وهو الله سبحانه وتعالى ، ومن هنا قيل : إنّما العاجز من لا يستبد . وعلى هذا فجملة قوله : « ولم يشركك » يجوز أن تكون من تمام الصلة عطفا على منعني ، وأن تكون حالا من فاعله ، أي غير شريك لك ، ولا تتعيّن الحاليّة كما توهم بعضهم . إذا عرفت ذلك ظهر لك أنّ إضافة الاستدراج إلى الموصول من إضافة المصدر إلى الفاعل كما ذكرناه لا من إضافة ( 2 ) المصدر إلى المفعول كما توهّم القوم ، وهو نظير قولك : « لا تأخذني أخذ عزيز مقتدر » لفظا ومعنى .
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 42 . ( 2 ) « الف » اضافته إلى .