شرح
الأحوال الملائمة للمتنقل الموافقة لهواه بحيث يحسب أنّ ذلك ترق في مراقي منافعه مع أنّه في الحقيقة ترد في مهاوي مصارعه فاستدراجه سبحانه لمن خذله أن يواتر عليه النعم من انهماكه في الغيّ فيحسب أنها لطف به منه تعالى فيزداد انهماكا وغيّا لكن لا على انّ المطلوب تدرّجه في مراتب النعم ، بل هو تدرّجه في مراتب المعاصي إلى أن تحقّ عليه كلمة العذاب على غرّة منه وعلى أفظع حال واشنعها ، ولذلك ورد عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسيره حيث سئل عن قوله تعالى :
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون فقال : هو العبد يذنب الذّنب فيجدّد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب ( 1 ) .
وعنه عليه السلام : هو العبد يذنب الذنب فيملي له ويجدّد له عنده النعمة فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب فهو مستدرج من حيث لا يعلم ( 2 ) .
وفي القاموس : استدراج الله العبد انّه كلَّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة وأنساه الاستغفار وأن يأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ( 3 ) .
الإملاء : الإمهال والتأخير .
و « الباء » : للاستعانة ، أو السببيّة ، أو الملابسة ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى :
والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملي لهم إنّ كيدي متين ( 4 ) .
قوله عليه السّلام : « استدراج من منعني خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته بي » مفعول مطلق مبيّن لنوع عامله والأصل استدراجا مثل استدراج من منعني فحذف الموصوف ثم المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 2 ص 106 ح 388 .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : ج 2 ص 106 ح 389 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 188 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 182 و 183 .