تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
أما تتقين الله في جنب وامق له كبد حرّى عليك تقطع وهذا من باب الكناية لأنّك إذا أثبت الأمر في مكان الرّجل وحيّزه فقد أثبته فيه ألا ترى إلى قوله : انّ السّماحة والمروّة والندى في قبة ضربت علي بن الحشرج ومنه قول الناس : لمكانك فعلت كذا ، يريدون لأجلك . وفي الحديث : « من الشرك الخفي أن يصلَّي الرجل لمكان الرّجل » وكذلك فعلت هذا من جهتك ، فمن حيث لم يبق فرق فيما يرجع إلى أداء الفرض بين ذكر المكان وتركه قبل فرطت في جنب الله على معنى في ذات الله . فإن قلت : فمرجع كلامك إلى أنّ ذكر الجنب كلا ذكر سوى ما يعطي من حسن الكناية وبلاغتها وكأنّه قال فرّطت في الله فما معنى فرّطت في الله ؟ . قلت : لابدّ من تقدير مضاف محذوف سواء ذكر الجنب أو لم يذكر ، والمعنى فرّطت في طاعة الله وعبادته وما أشبه ذلك انتهى كلامه ( 1 ) . وقال النيسابوري : التحقيق في المسألة أنّ الشيء الذي يكون من لوازم الشيء ومن توابعه كأنّه من حدوده وجانب من جوانبه ، فلمّا حصلت المشابهة بين الجنب الذي هو العضو وبين ما يكون لازما للشيء وتابعا ، لا جرم حسن إطلاق لفظ الجنب في الآية على أحد المضافات التي ذكرها المفسّرون ( 2 ) انتهى . فإن قلت : قد ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام : أنهم قالوا : نحن جنب الله كما رواه العياشي بإسناده عن أبي جارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، أنّه قال : نحن جنب الله ( 3 ) ، وفي رواية : جنب الله عليّ ( 4 ) ، وفي أخرى : ولاية علي ( 5 )
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 137 - 138 . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 56 من سورة الزمر . ( 3 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 505 . ( 4 ) و ( 5 ) تفسير نور الثقلين : ج 4 ص 495 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 48 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني