ونبّهني من رقدة الغافلين وسنة المسرفين ونعسة المخذولين وخذ بقلبي إلى ما استعملت به القانتين ، واستعبدت به المتعبّدين
شرح
فإن قلت : كيف عبّر بالماضي فقال : « من منعني » وكان الأنسب بهذا المعنى أن يعبّر بالمستقبل فيقول : « من يمنعني » ؟ .
قلت : هو من باب التعبير بالفعل عن إرادته ، أي من أراد منعي كقوله تعالى :
وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسُنا ( 1 ) أي أردنا إهلاكها ، وقول الشاعر :
* فارقنا قبل أن نفارقه *
أي أراد فراقنا ( 2 ) .
وذلك أنّ الاستدراج لا يكون بعد المنع بل بعد إرادته كما انّ مجيء البأس لا يكون بعد الإهلاك بل بعد إرادته وممّا يدلّ على ذلك صريحا .
ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 3 ) .
وهو صريح في أنّ الاستدراج بعد إرادة الشرّ الذي هو عبارة عن منع الخير .
هذا وقد طويت كشحا عن بيان ما في أقوال الأصحاب المذكورة من الوهن والبعد عن المقصود ، ووكّلت ذلك إلى ذوق أولي الإنصاف بعد اطلاعهم على ما شرحته وبينته والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل * .
نبّهه من نومه تنبيها : أيقظه .
والرقدة : فعلة من الرقاد ، وهو النوم ، وقيل : هو المستطاب من النوم القليل .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 4 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 904 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 452 ح 1 .