شرح
فهل يصحّ أن تحمل عبارة الدعاء على هذا المعنى ؟ .
قلت : نعم كما صحّ حملها على معنى حقّ الله فإنّ ولايتهم عليهم السلام من أعظم حقوقه تعالى .
ومعنى التفريط فيها بالنسبة إلى المعترفين بها : عدم القيام بما يجب لها كما يجب ، والتقصير في الوفاء بحقوقها فإنّ أمرهم عليهم السلام من أمر الله عزّ وجلّ ، وهو يقول : وما قدروا الله حقّ قدره ( 1 ) والله أعلم .
وتعدّى فلان طوره : أي تجاوز حدّه وقدره وحاله التي تليق به .
وحدود الله : قيل : أحكامه ، وقيل : محارمه التي منع من مقاربتها وارتكابها لقوله تعالى : تلك حدود الله فلا تقربوها ( 2 ) وهو الظاهر لعطفه عليه السلام ، قوله :
ومجاوزة أحكامك على تعدي الطور في حدوده ، فيكون من باب عطف العام على الخاصّ ، فإنّ الأحكام تشتمل المحارم والواجبات وغيرها فلا حاجة إلى القول بأنّ الفقرة الثانية تأكيد للأولى أو تفسير لها كما وقع لبعضهم مع صحّة التأسيس .
قوله عليه السلام « ولا تستدرجني باملائك لي » الاستدراج استفعال إمّا من درج من باب « سمع » بمعنى صعد ، ومنه : الدّرجة للمرقاة ثم اتسّع فيه فاستعمل في كلّ فعل ( 3 ) تدريجي ، سواء كان بطريق الصعود أو الهبوط أو الاستقامة .
وإمّا من درج الصّبي دروجا من باب - قعد - : إذا مشى قليلا في أوّل ما يمشي ، وإمّا من درجت الكتاب من باب - قعد - أيضا إذا طويته ، والأوّل هو الأنسب بالمعنى المراد الذي هو النقل إلى أعلا درجات المهالك ليبلغ أقصى مراتب العقوبة والعذاب ، ثمّ استعير لطلب كلّ نقل تدريجي من حال إلى حال من
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 91 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .
( 3 ) « الف » : نقل .