ولا تؤاخذني بتفريطي في جنبك ، وتعدي طوري في حدودك ومجاوزة أحكامك ولا تستدرجني بإملائك لي استدراج من منعني خير ما عنده ولم يشركك في حلول نعمته بي .
شرح
في تحرّي رضاك وتوخّيه يقال : جهد الدابة وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها ، والغرض المبالغة في السعي والعمل فيما يوجب رضوانه تعالى والله أعلم .
أخذه الله بذنبه أخذا من باب - قتل - عاقبه عليه وآخذه بالمدّ مؤاخذة مثله ، ومنه : ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ( 1 ) .
قال الراغب : تخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر ( 2 ) .
وفرّط في الأمر تفريطا : قصّر فيه وضيّعه .
وجنب الله : قيل في معناه أقوال .
قال العلامة النيسابوري في تفسير قوله تعالى : ان تقول نفس يا حسرتي على ما فرّطت في جنب الله للمفسّرين فيه عبارات : قال ابن عبّاس : أي ضيّعت من ثواب الله ، وقال مقاتل : امتنعت عن ذكر الله ، وقال مجاهد : في أمر الله ، وقال الحسن : في طاعة الله ، وعن سعيد بن جبير : في حق الله ، وقيل : في قرب الله من الجنّة من قوله : والصاحب بالجنب وقيل : في جانب هدى الله ، لأنّ الطريق متشعّب إلى الهدى والضلال فكل واحد جانب وجنب ( 3 ) .
وقال الزمخشري : الجنب الجانب ، يقال : أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته ، وفلان لين الجنب والجانب ، ثم قالوا : فرط في جنبه وجانبه يريدون في حقه . قال سابق البربري :
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 61 .
( 2 ) المفردات : ص 12 .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 في ذيل الآية 56 من سورة الزمر .