شرح
مثل قولهم : في جنب الله ، ولوجه الله وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشيء عرفا مشهورا حتى قيل : « ذات مميّزة » و « ذات محدثة » ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير ، فقالوا : « عيب ذاتي » بمعنى جبلي وخلقي ، وحكى المطرزي : كلّ شيء « ذات » وكلّ ذات شيء وحكي عن صاحب التكملة : جعل الله ما بيننا « في ذاته » وقول أبي تمّام :
ويضرب في ذات الإله فيوجع وحكى ابن فارس في متحيّز اللغة :
منعم ابن عم القوم في ذات ماله أي في نفس ماله من الجود والكرم ، وقال النابغة :
مجلَّتهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب المجلَّة بالجيم : الصحيفة ، أي كتابهم عبوديّة نفس الإله .
وقال المهدوي في التفسير : النفس في اللغة على معان نفس الحيوان ، وذات الشيء ، الذي يخبر عنه فجعل نفس الشيء وذات الشيء مترادفين وإذا نقل هذا فالكلمة عربيّة ولا التفات إلى من أنكر كونها من العربية ( 1 ) انتهى .
قلت : وورد في الحديث : وذلك في ذات الله ( 2 ) .
قال الطيّبي في شرح المشكاة : ذات الشيء نفسه وحقيقته والمراد ما أضيف إليه ( 3 ) انتهى .
ولو لم يرد ذلك إلا في عبارة الدعاء المذكورة لكفى به شاهدا كيف وهو في نثرهم ونظمهم أكثر من أن يحصى .
قوله عليه السلام : « وأجهد نفسه في مرضاتك » أي استفرغ طاقته وبلغ جهده
هامش
( 1 ) المصباح المنير ص 288 - 289 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .