شرح
بحيث يغفل العبد عن نفسه فضلا عن غيره .
وقال الزمخشري : المراد بعهد الله تعالى ما ركز في عقول الخلق من الحجّة على التوحيد ، كأنّه أمر وصّاهم به ووثّقه عليهم وهو معنى قوله تعالى : وأشهَدَهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى . وقيل : عهود الله إلى خلقه ثلاثة :
عهد أخذه على جميع ذرّية آدم وهو أن يقرّوا بربوبيّته وهو قوله تعالى : وإذ أخذ ربّك الآية .
وعهد خصّ به النبيين وهو أن يبلَّغوا الرّسالة ويقيموا الدّين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم الآية .
وعهد خصّ به العلماء وهو أن يبيّنوا الحقّ ولا يكتموه وهو قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينّنه للناس ولا تكتمونه ( 1 ) .
قوله عليه السلام : « وأتعب نفسه في ذاتك » أي في حقّك والمراد : طاعتك وعبادتك كقوله : « في جنب الله » .
قال البيضاوي : أي في حقّه وهو طاعته ، وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة ( 2 ) انتهى .
وفيه شاهد على صحّة استعمال ذات الشيء بمعنى حقيقته وخاصّته وإن أنكر ذلك جماعة من العلماء .
قال الراغب : ذو لفظ يتوصّل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواء ، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر ، ويثنّى ويجمع ، ويقال : في المؤنّث ذات ، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا ، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام ، وأجروها مجرى
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 1 ص 120 .
( 2 ) أنور التنزيل واسرار التأويل : ج 2 ص 326 .