تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
حجاب ومنه : تنصّل من ذنبه ( 1 ) . وفي النهاية : فيه من تنصّل إليه أخوه فلم يقبل أي انتفى من ذنبه واعتذر ( 2 ) . وعاذ باستغفارك : أي اعتصم به حال كونه تائبا . وتولاه الله بحفظه وليه به وقام عليه بحفظه من وليه وتولاه إذا قام به والمعنى : كن متولَّيا إيّاي بما تكون متوليا به أهل طاعتك . والزلفى بالضمّ : الحظوة والقرب . والمكانة : المنزلة يقال : لفلان مكانة عند السلطان : أي منزلة . وتوحّده الله بكذا : أي قام له به وحده تعالى من غير واسطة أو وكول له إلى غيره ، يقال : توحّده الله بعصمته أي : عصمه وقام بحفظه ولم يكله إلى غيره ، وتوهّم بعض المترجمين انّ معنى توحدني اجعلني واحدا منفردا ، أي أفردني بما تفرّد به ، من وفي بعهدك وهو وهم محض فاحذره . ووفى بالعهد : إذا أتّمه ولم ينقضه ولم يهمل حفظه ، والعهد : الوصيّة والموثق . قال الراغب : العهد : حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمّي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا ، قال تعالى : وأوفوا بالعهد أي أوفوا بحفظ الإيمان ( 3 ) . وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا ، وتارة يكون بما أمرنا به بكتابه وبألسنة رسله ، وتارة بما تلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذر وما يجري مجراه . وقيل : عهد الله تعالى : الإيمان به والطاعة له ، فإنّه تعالى عهد إلى عباده أن يؤمنوا به ويطيعوه بنصب الدلائل وإرسال الرسل وإنزال الكتب وللوفاء به عرض عريض ، فأوّل مراتبه الإتيان بكلمتي الشهادة ، وآخرها الاستغراق في بحر التوحيد
هامش
( 1 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 436 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 67 سطر 13 . ( 3 ) المفردات : ص 350 .