شرح
مع مثل هذه الأخطار فراغ خاطر لمطالعة أسفار ومراجعة قماطر ، لولا ما ذكرت من إسعافهم ( 1 ) عليهم السلام ، وإسعادهم وما سبق في الغيب من حسن ميعادهم فجزى الله عنّي محمّدا وأهل بيته ما هو أهله ، فقد وسعني من فضلهم ما لا يسعني جهله وأنا أسأل الله تعالى بجاههم العظيم المحلي بدر الشرف النظيم أن يصونه عن كلّ ناصب مارق وكلّ غاصب سارق ذاك بجهل فوائده ، وهذا ينتحل فرائده فيعز وما الَّفته بكدح اليمين وعرق الجبين إلى نفسه الأمّارة بالسوء المحسنة له ما يسوء ( 2 ) ، ليظهر بذلك بادي فضله ولا يعلم أنّه العار الموجب للنّار ( 3 ) بجهله ولست أقول ذلك سوء ظن بأرباب العلم واليقين وأصحاب الفضل المتّقين ، بل لما وقع من بعض الطلبة المتزيدين ممّا ينافي العقل والدين ، وذلك أن بعض ثقات الأصحاب كان قد انتسخ عدّة رياض من أوائل هذا الكتاب وسافر بها إلى البلد الحرام فاطلع عليها من هنالك من العلماء الكرام وكتب إليّ أنّ بعض العجم المتسمين بالإيمان انتسخ تلك الرياض وذهب بها إلى أصبهان ، ثم بعد سنوات وقفت على كراريس تتضمن شرح أدعية من أوائل الصحيفة الشريفة كان قد ورد بها رجل عجمي من ديار العجم المنيفة زعم أنّها تأليف رجل يدعى حسين بن حسن جيلاني المحتد اصبهاني الوطن ، فلما أجلت النظر فيها وتزيّل لي ظاهرها من خافيها ، رأيت مؤلفها قد ركب الخطة الشنعاء وغار الغارة الشعواء فانتحل جلّ ما وقف عليه من رياض هذا الكتاب ولم يبال فيما فعل بلوم ولا عتاب ، وساق ذلك اللص عبارتي بالنصّ ونسبها إلى جنابه وسوّد بانتحالها وجه كتابه موهما أنّ تلك القلائد ممّا فصله كلامه ، وأنّ تلك الأوابد ممّا قيّده أقلامه ، وأن معلم معضلات تلك المسائل لسانه الأعجم ، وفاتح مقفلات تلك المباحث ذهنه المعجم ، حتّى أذعن له فيما أوهم كثير من الأعجمين الذين لا يفرّقون بين اللجين واللجين كأنّهم لم يسمعوا قول الله ذي القوّة
هامش
( 1 ) « الف » : اشفاقهم .
( 2 ) « الف » : لمحسنه ما يسوءه .
( 3 ) « الف » : النار .