تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح
الله فإنّ أجل الله لآتٍ ( 1 ) الأصل فيه من كان يرجو لقاء الله فليبادر العمل فإنّ أجل الله لآت لأنّ أجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد فلا يكون مسببا عنه لتكون ( 2 ) جملة فإن أجل الله هو الجواب وإطلاق الثقة والرجاء على الموثوق به ، والمرجو من باب إطلاق المصدر على المفعول مبالغة ، كالخلق بمعنى المخلوق والقول بمعنى المقول . والفاء من قوله : « فاقض » سببيّة لإفادة رتب ( 3 ) ما بعدها على ما قبلها . والقضاء هنا : بمعنى الحكم أو الحتم والإيجاب . وخير : أفعل تفضيل أسقطت كل العرب ألفه لكثرة الاستعمال إلا بني عامر فإنّهم يقولون هذا أخير من ذاك بالألف . وعاقبة كل شيء : آخره ، ونصبها على التمييز . والفتن : جمع فتنة بمعنى البلاء والامتحان ، وأصلها من فتنت الفضّة إذا أدخلتها النّار ، ليتميّز زيفها ( 4 ) من جيّدها ، ولمّا كان من الفتنة ما هو خير وما هو شرّ كما قال سبحانه : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة ( 5 ) سأل عليه السلام النجاة من مضلات الفتن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يقولن أحدكم اللّهمّ إني أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن فليستعذ من مضلات الفتن فإنّ الله سبحانه يقول : واعلموا إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ( 6 ) . قال بعض الشارحين لكلامه عليه السلام : الفتنة أعم من الفتنة المستعاذ منها لصدقها على المال والبنين باعتبار ابتلاء الله تعالى واختباره لهم بهما ، وهما غير مستعاذ منهما إذا راعى العبد فيهما أمر الله ولزم طاعته ، وأمّا الفتنة المستعاذ منها فهي
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 . ( 2 ) « الف » : فيكون . ( 3 ) « الف » : ترتب . ( 4 ) « الف » : زائفها . ( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 35 . ( 6 ) نهج البلاغة ص 483 الحكم 93 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 446 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني