شرح
الله فإنّ أجل الله لآتٍ ( 1 ) الأصل فيه من كان يرجو لقاء الله فليبادر العمل فإنّ أجل الله لآت لأنّ أجل الله آت سواء أوجد الرجاء أم لم يوجد فلا يكون مسببا عنه لتكون ( 2 ) جملة فإن أجل الله هو الجواب وإطلاق الثقة والرجاء على الموثوق به ، والمرجو من باب إطلاق المصدر على المفعول مبالغة ، كالخلق بمعنى المخلوق والقول بمعنى المقول .
والفاء من قوله : « فاقض » سببيّة لإفادة رتب ( 3 ) ما بعدها على ما قبلها .
والقضاء هنا : بمعنى الحكم أو الحتم والإيجاب .
وخير : أفعل تفضيل أسقطت كل العرب ألفه لكثرة الاستعمال إلا بني عامر فإنّهم يقولون هذا أخير من ذاك بالألف .
وعاقبة كل شيء : آخره ، ونصبها على التمييز .
والفتن : جمع فتنة بمعنى البلاء والامتحان ، وأصلها من فتنت الفضّة إذا أدخلتها النّار ، ليتميّز زيفها ( 4 ) من جيّدها ، ولمّا كان من الفتنة ما هو خير وما هو شرّ كما قال سبحانه : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة ( 5 ) سأل عليه السلام النجاة من مضلات الفتن كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يقولن أحدكم اللّهمّ إني أعوذ بك من الفتنة لأنّه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ولكن فليستعذ من مضلات الفتن فإنّ الله سبحانه يقول : واعلموا إنّما أموالكم وأولادكم فتنة ( 6 ) .
قال بعض الشارحين لكلامه عليه السلام : الفتنة أعم من الفتنة المستعاذ منها لصدقها على المال والبنين باعتبار ابتلاء الله تعالى واختباره لهم بهما ، وهما غير مستعاذ منهما إذا راعى العبد فيهما أمر الله ولزم طاعته ، وأمّا الفتنة المستعاذ منها فهي
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 5 .
( 2 ) « الف » : فيكون .
( 3 ) « الف » : ترتب .
( 4 ) « الف » : زائفها .
( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .
( 6 ) نهج البلاغة ص 483 الحكم 93 .