تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
الربانيّة ، والمسائل الكلاميّة والعقائد الإسلاميّة وما وقع التلميح إليه من كلام الله وحديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى غير ذلك من معادن الحقائق وكنوز الدقائق الشاهدة لذلك الكلام الفائق بأنّه فوق كلام المخلوقين ودون كلام الخالق . وأنت أيّها الفطن الألمع واللقن المعمع إذا تأملت هذه الرياض المفعمة الحياض فاقتطفت من ثمارها وأزهارها ، ووردت من عيونها وأنهارها ، وأجلت نظرك فيما نصصته من شرح هذا الزبور الذي هو تجارة لن تبور علمت أن ليس ذلك إلا في وسع من أمدّه أهل البيت عليهم السلام بآلائهم ومدّرا ( 1 ) بضعية ( 2 ) إذ تمسك بولائهم وأستنجدهم فأنجدوه وأستوجدهم فأوجدوه وإلا فأين العيوق من باع المتطاول وأين الثريّا من يد المتناول . وبالله أقسم إني كنت إذا أعتاض على معنى فقرة من الفقرات وكادت النفس تذهب عليه حسرات مددت كف الضراعة والاضطرار لاستسقاء غيث فضلهم المدرار فما هو إلا أن تبلَّج تبلَّج الصبح غبّ الظلام ، وانفتحت عليّ فيه مغاليق الكلام ، فقرب منّي ما قصا ودان لي منه ما عصى ولا أقول ذلك تبجحا وفخرا بل تحدّثا بنعمة الله وشكرا على إني لا أنكر جهلا بانّي لست لذلك أهلا ، ولكن نهر فيوضهم شامل ، وبحر عروضهم كامل ، ولولا الرجاء في إمدادهم والثقة باعدادهم كنت آيسا من إكماله وإتمامه واجتلاء بدره من أفق تمامه ، وذلك لما منيت به بعد الشروع فيه من تقحّم أخطار وأهوال وتقلَّب شؤون وأحوال ، وتجشم تنقّلات ( 3 ) وأسفار وقطع مهماة وقفار . لا استقرّ بأرض أو أسير إلى * أخرى بشخص قريب عزمه نائي يوما بحزوى ويوما بالعقيق ويو * ما بالعذيب ويوما بالخليصاء وتارة انتحي نجدا وآونة * شعب العقيق وطورا قصر تيماء وإني مع تفاقهم شروى هذه المصائب يسدد لمثل هذا الغرض سهم صائب ، ومتى يتّسع
هامش
( 1 ) « الف » : مدوا . ( 2 ) « الف » : بضيعة . ( 3 ) « الف » : مثقلات .