شرح
الإفراط ، والله الهادي إلى سواء الصراط ، ولولا أنّ ذلك المتزيد قابل الكفر بالإحسان لما جرى بذلك لي قلم ولا نطق لسان وفي المثل : البادي أظلم ( 1 ) ، ومن يلق أبطال الرجال يكلم ( 2 ) .
أيّها السائلي عن الغيث فيه * هو قد غاث باديا في أديمي
ولعمري أن الحليم إذا ما * سيم خسفا تراه غير حليم
وأنا ألتمس من إخواني المؤمنين وخلاني الموقنين السالكين سبيل الإنصاف المتسمين بجميل الأوصاف أن يغتفروا ما طغا به القلم وزلَّت به القدم ونبا عنه الفكر وسها عنه ( 3 ) الذكر وأن يستروا العوار ولا يرموا الرائج بالبوار ، وأن يجعلوا ذلك في جنب ما أهديته إليهم من غرائب الفوائد ورغائب العوائد التي لم يكشف قبلي عن نقابها نقاب ولا خيطت على شواكلها أقراب كتاب ، ومن أبى إلا الشطط وكفر الصنيعة وغمط حسدا أو عصبيّة وميلا إلى حمية الجاهلية فلست أبالي بمقالة حاسد ، ومن يغالي في المتاع الكاسد ، وإذا كان لكل امرئ ما نوى فلا أعباء بمن ينطق عن الهوى ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، عليه توكلت وهو على كل شيء وكيل ، والحمد لله رب العالمين وصلَّى الله على سيّدنا محمد وآله الأكرمين آمين . كان الفراغ من إتمام هذا الشرح المفيد والصرح المشيد سنة ست ومائة والف والشروع فيه سنة اربع وتسعين والف فكانت مدّة تأليفه اثنتي عشرة سنة وكتب مؤلفه علي الصدر الحسيني . ختم الله له بالحسنى .
قد تم المجلَّد الثاني من كتاب رياض السالكين في شرح صحيفة سيد العابدين وامام الزاهدين عليه السلام وروحنا فداه في سلخ شهر رجب المرجب من الشهور
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 312 المثل : 478 .
( 3 ) « الف » : عنها