اللّهمّ من أصبح له ثقة أو رجاء غيرك فقد أصبحت وأنت ثقتي ورجائي في الأمور كلَّها فاقض لي بخيرها عاقبة ونجّني من مضلات الفتن برحمتك يا أرحم الرّاحمين وصلَّى الله على سيّدنا محمّد رسول الله المصطفى وعلى آله الطَّاهرين .
شرح
في طلبها لشدّة افتقاره إليها ، أي لا تلمني على طلبها من جهة عدم استحقاقي لها ورغبتي فيما لست له بأهل فإن من طلب ما ليس له بأهل ليم وأنّب على طلبه ، ولذلك ورد في الدعاء عنهم عليهم السلام : إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك فإن رحمتك أهل أن تبلغني ( 1 ) .
ويؤيد هذا المعنى قوله عليه السلام : « ولقّني فيها حجّتي » أي فهمني ما أحتج به في طلبها وألهمني ما أعتذر به عن الإقدام على سؤالها والتلقين من الله تعالى عبارة عن الإلهام ، ومنه : لقّني حجّتي يوم ألقاك ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : « وعاف فيها جسدي » أي لا تبلني في جسدي ببلاء تمتحني به هل أنا أهل لما سألت أم لا ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
من : شرطيّة والتحقيق أنّ جواب الشرط محذوف وليس هو قوله عليه السلام :
« فقد أصبحت » لأنّ الجواب مسبّب عن الشرط ، وإصباحه عليه السلام واثقا بالله تعالى وراجيا له ليس مسببا عن إصباح غيره واثقا بغير الله وراجيا له ، بل هو متحقق ثابت سواء أصبح غيره كذلك أم لا وإنّما الأصل : « من أصبح له ثقة أو رجاء غيرك » فلست مثله فقد أصبحت وأنت ثقتي ورجائي . فالفاء من قوله « فقد أصبحت » سببيّة لا رابطة للجواب ، ونظير ذلك قوله تعالى : من كان يرجو لقاء
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح : ص 72 .
( 2 ) لم نقف عليه .