اللّهمّ اجعل رغبتي في مسألتي مثل رغبة أوليائك في مسائلهم ورهبتي مثل رهبة أوليائك واستعملني في مرضاتك عملا لا أترك معه شيئا من دينك مخافة أحد من خلقك ، اللّهمّ هذه حاجتي فأعظم فيها رغبتي وأظهر فيها عذري ولقّني فيها حجّتي وعاف فيها جسدي .
شرح
الأولياء جمع ولي : فعيل بمعنى فاعل وهو من يتولَّى عبادة الله ويوالي ويتابع طاعته من غير تخلل معصية ، وكلا الوصفين شرط في الولاية .
وقيل : بمعنى مفعول وهو الَّذي يتوّلى الله أمره وحفظه كما قال تعالى : وهو يتوّلى الصالحين ( 1 ) وقد بسطنا الكلام فيما سبق على مقام الولاية وصفات الأولياء .
وسؤاله عليه السلام : جعل رغبته ورهبته مثل رغبة أوليائه تعالى ورهبتهم لوجوه :
أحدها : أنهم أكثر الناس رغبة في الله وأشدّهم رهبة منه ، لأنّ من صفا نفسه عن الكدورات الجسمانيّة ، وخلا من العوائق الظلمانيّة واتصل بعالم القدس ، وشاهد جمال الحق وجلاله بعين البصيرة كان أشد الناس رغبة فيه ورهبة منه .
الثاني : أن رغبتهم ورهبتهم : ليست كرغبة سائر الناس ورهبتهم ، فإنّ أعظم رغبتهم في شهود الحق ورهبتهم من حجابه وسائر الناس رغبتهم في الثواب ورهبتهم من العقاب .
الثالث : أنّ رغبتهم ورهبتهم يستلزمان دوام الجدّ في العمل والإعراض عن غرور الأمل ، لأنّ مبدأهما كما عرفت تصوّر عظمة الخالق وجماله وجلاله ، وبحسب ذلك التصوّر يكون قوة الخوف والرجاء ، وبحسبهما يكون استفراغ الوسع في العبادة وبذل الجهد في الطاعة والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 196 .