تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
انتهى ( 1 ) . وأمّا حمل بعض المترجمين الكتاب على صحائف الأعمال حيث قال : أي أسألك ثواب أعمالي الحسنة وأعوذ بك من شرّ سيّئاتي التي كتبها الكرام الكاتبون من قبل في جريدة أعمالي ، فهو كما ترى عن الغرض بمعزل . ولمّا سأل عليه السلام خير ما كتب في الأزل واستعاذ من شرّه أخذ في السؤال لتوفيقه للأعمال الصالحة فقال : « أسألك خوف العابدين لك » إلى آخره . وجاء بالجملة منقطعة عمّا قبلها لأنّها استيناف سؤال آخر . والخوف : تألَّم النفس من العقاب المتوقّع ، ولمّا كان صدق الخوف والرجاء لا يتحقق إلا إذا كان مقرونا بالعمل أضاف الخوف إلى العابدين كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّه قال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عالما ( 2 ) لما يخاف ويرجو ( 3 ) . وحيث تضمّن قوله عليه السلام : « أسألك خوف العابدين » سؤال العبادة ضمنا سأل عليه السلام أعلى مراتبها فقال : « وعبادة الخاشعين لك » إذ كان الخشوع قوام العبادة ومدارها وهو عبارة عن التذلَّل والاطمئنان بالقلب والقالب والانقطاع إليه تعالى وهو ثمرة الفكر في جلال المعبود وملاحظة عظمته جلّ شأنه وذلك روح العبادة . وفي الحديث : أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال : اما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ( 4 ) . قال بعض الشارحين : في هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون في القلب
هامش
( 1 ) لم نعرف القائل . ( 2 ) هكذا في الأصل ولكن الصحيح كما في المصدر « عاملا » . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 71 ح 11 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 99 . وكنز العمال : ج 8 ص 197 ح 22530 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 441 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني