تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أسألك من خير كتاب قد خلا وأعوذ بك من شرّ كتاب قد خلا ، أسألك خوف العابدين لك وعبادة الخاشعين لك ويقين المتوكّلين عليك وتوكّل المؤمنين عليك .
شرح
يبشّر بعذاب الله فليس شيء أكره إليه ممّا أمامه كره لقاء الله فكره الله لقاءه ( 1 ) فظهر أنّ الرغبة فيما عند الله موجبة للشوق إلى لقائه . قوله عليه السلام : « وهب لي صدق التوكّل عليك » . صدق التوّكل : هو صدق الانقطاع إلى الله تعالى وصدق الانقطاع إلى الله هو أن لا يكون للعبد حاجة إلى غير الله سبحانه . وقد بسطنا الكلام فيما سبق على التوّكل ومراتبه ومقاماته فأغنى عن الإعادة . كتبه كتبا من باب - قتل - وكتابا : خطَّه ، فالكتاب في الأصل مصدر ثمّ أطلق على المكتوب إطلاق المصدر على اسم المفعول ، وعبّر به عن الحكم لأنّه ممّا يكتب وهو المراد هنا . وخلا الشيء يخلو وخلاء : مضى وسبق ، ومنه : قوله تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 2 ) ، أي أسألك من خير حكم قد مضى وأعوذ بك من شرّ حكم قد مضى أي سبق إثباته في اللوح المحفوظ كما قال : لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أخذتم عذاب عظيم ( 3 ) ، وفي معنى هذه الفقرة من الدعاء ما ورد في المأثور : « وأعوذ بك من شر ما سبق في الكتاب » ( 4 ) . قال بعض العلماء : المراد بالكتاب : اللوح المحفوظ ، والعارف كما يستعيذ من نزول الشر كذلك يستعيذ من تقديره في الأزل ، بل هو أولى بالاستعاذة ، لأنّه الأصل الأوّل ثم تقديره قد يكون في معرض البداء فيمكن دفعه بالدعاء ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 8 ص 132 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 24 . ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 68 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 532 ح 30 .