تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
والظرف من قوله عليه السلام : « على الصدق » مستقرّ في محل نصب على الحال من المفعول بعده ، والتقدير : واقبض نفسي كائنة على الصدق أي لازمة له لزوم الراكب لمركوبه فكان الصدق مركب لها وهي راكبة عليه ونظيره قوله تعالى : أو يأخذهم على تخوّف ( 1 ) أي كائنين على حالة التخوف وإنّما قدّم الظرف في الدعاء للاهتمام به مع رعاية الفاصلة ، ولا يعد في حمل التقديم على إرادة الحصر أي على الصدق لا على غيره فإنّ من قبض عليه قبض متّصفا بحقيقة الإيمان ونتيجته التقوى فائزا بعون الله ونصره ورضاه وشكره . قال الراغب : الصدق : هو أصل المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطل أحكام الشّرائع ولذلك قال تعالى : يا أيّها الَّذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 2 ) . وقال بعض الأكابر : من أحبّ أن يكون الله معه فليلزم الصّدق فإن الله مع الصادقين . وكان بعض المشايخ يقول : خصّ الإنسان من جملة الحيوان ، والمؤمنون من جملة الإنسان ، والرجال من جملة المؤمنين ، فقيل : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ( 3 ) ، فحقيقة الرجولية الصدق ومن لم يدخل في ميدان الصدق خرج من حدّ الرجوليّة ( 4 ) . وقال الصادق عليه السلام : « حقيقة الصدق ما يقتضي تزكية الله تعالى لعبده ، كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم عليه السلام في القيامة فقال عزّ وجل : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 47 . ( 2 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 135 . ( 3 ) سورة المائدة : 119 . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) مصباح الشريعة ص 35 .