تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
وبالجملة : فالصدق عماد كلّ خير ، وقوام كلّ حسنة ، والله أعلم . قوله عليه السلام : « واقطع من الدّنيا حاجتي » . القطع : فصل الشيء وإبانته عمّا اتّصل به سواء كان مدركا بالبصر كالأجسام أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة ومنه عبارة الدعاء والحاجة : الفقر إلى الشيء مع محبّته كما نصّ عليه الراغب والمعنى : اقطع من الدنيا فقري إليها مع محبّتي لها . والرغبة في الشيء : كثرة إرادته ، وما عنده تعالى كناية عن الثواب الأخروي . والشوق : نزوع النفس إلى الشيء وهو مفعول له معلل للجعل باعث عليه وغاية له إذ هو علَّة له في التصوّر ومعلول له في الخارج . ولقاؤه تعالى عبارة عن المصير إليه والقدوم عليه ، وتقديم الظرف للحصر ، أي : فيما عندك لا في غيره وإنّما كان الجعل المذكور علَّة الشوق إلى اللَّقاء لأنّ من رغب في شيء عند أحد اشتاق إلى لقائه وأحبّ الوصول إليه ليحصل له ما رغب فيه وغرضه التوصّل بذلك إلى حبّ لقاء الله تعالى ، وعدم الكراهة له ليكون ممّن أحبّ الله لقاءه ولم يكرهه ، وعلى ما ورد في الحديث : من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاؤه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ( 1 ) . ولذلك ورد في دفع المنافاة بين هذا الحديث وبين حديث : ما تردّدت في شيء أنا فاعله كتردّدي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ( 2 ) . إنّ وقت حبّ لقاء الله محمول على وقت الاحتضار كما روي إنه قيل للنبيّ صلَّى الله عليه وآله عند سماع حديث اللقاء منه : يا رسول الله إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذلك ولكنّ المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبّ إليه ممّا أمامه فأحبّ لقاء الله وأحبّ الله لقاءه وإنّ الكافر إذا حضر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 133 ونهاية ابن الأثير : ج 4 ص 266 . ( 2 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ص 249 .