شرح
بمقاصد أوليائه .
قوله عليه السلام : « واقبض على الصدق نفسي » . قبضه الله قبضا من باب - ضرب - : أماته ، وأصله من قبض الشيء وهو تناوله بجميع الكف كنّى به عن الموت كما كنى عنه بالإمساك في قوله تعالى : فيمسك التي قضى عليها الموت ( 1 ) .
والصدق لغة : مطابقة الحكم للواقع ، وقد يطلق على الثبات والاستقامة في دين الله نيّة وقولا وعملا ، وبه فسّر أكثر المفسّرين قوله تعالى : يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وكونوا مع الصادقين ( 2 ) ، قالوا : الصادقون : هم الذين صدقوا في دين الله وفيما عاهدوا عليه من الطاعة نيّة وقولا وعملا ( 3 ) .
وقال المحقق الطوسي : المراد بالصّدق في الآية : الصّدق في القول والفعل والنيّة والعزم والوفاء بالعهد والوعد وفي جميع الأحوال السانحة ، ومن حصلت فيه ملكة الصّدق بهذا المعنى فهو صديق لا يوجد منه في شيء خلاف ما هو عليه ( 4 ) ، انتهى .
وهذا المعنى هو المراد هنا .
وقال بعض أهل العرفان : الصدق : أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب ( 5 ) .
وعن الصادق عليه السلام : أدنى حدّ الصدق أن لا يخالف اللسان القلب ولا القلب اللسان ( 6 ) .
وقال أبو سعيد القرشي : الصادق الذي يتهيّأ له أن يموت ولا يستحيي من سره لو كشف ولا يبالي من حسابه إذا بعث ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 42 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 119 .
( 3 ) روح المعاني : ج 11 ص 45 .
( 4 ) و ( 5 ) لم نعثر على القولين .
( 6 ) مصباح الشريعة ص 35 ، وبحار الأنوار : ج 71 ص 11 .
( 7 ) لا توجد لدينا مؤلفاته .