تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
وجعلت معصيته كمعصيتك : أي مثلها في النّهي عنها وترتّب العقاب عليها . وقرنت موالاته بموالاتك : أي جمعت بين محبّته ومحبّتك يقال : قرنت البعير بالبعير من باب - قتل - وفي لغة من باب - ضرب - إذا جمعت بينهما في قران وهو الحبل ، ومنه قرن بين الحجّ والعمرة . ونطت الشيء بالشيء نوطا من باب - قال - علَّقته به ، أي جعلت معاداته منوطة بمعاداتك فمن عاداه عاداك . فإن قلت : كيف فصل بين هذه الجمل ولم يعطف بعضها على بعض مع اقتضاء التناسب فيها للعطف ؟ . قلت : إنّما لم يعطف بينها لكمال الاتّصال إذ لا مغايرة هناك تقتضي الربط بالعاطف فإنّ الفقرة الثانية مع معطوفها بعد الأولى بمنزلة التأكيد اللفظي للأولى مع معطوفها لإتّحاد المعنى فيهما ، والفقرة الثالثة ومعطوفها أعني قوله : « بحقّ من وصلت طاعته بطاعتك » إلى آخره ، بمنزلة البدل ممّا قبلها لأنّها أوفى بتأدية المراد لدلالتها على إنزاله تعالى لهم منزلة نفسه في الطاعة والعصيان ، فهي تدلّ على الاجتباء والاصطفاء ونحوهما مع زيادتها ( 1 ) تسويتهم له بنفسه ، وهو يدلّ على كمال القرب والمكانة منه تعالى . وأمّا الفقرة الرابعة مع معطوفها ، أعني قوله : من قرنت موالاته بموالاتك فهي بمنزلة التأكيد لما قبلها كما مرّ ، ويحتمل أن يكون إخلاؤهما عن العاطف وتجريدهما عن الرابط اللفظي لقصد إيرادها على منهاج التعديد كقوله تعالى : الرحمن علَّم القرآن ، خلق الإنسان علَّمه البيان ( 2 ) وكقول الشاعر : بحق الوفآء بالودّ بالشّيمة التي * عرفت بها بالجود بالكرم الجمّ
هامش
( 1 ) « الف » زيادة . ( 2 ) سورة الرحمن : الآية 3 و 4 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني