تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
بتلك الخصال الأشرفيات بالنّهى * بعزّتك العليا على قمّة النجم بذاك المحيّا الهش بالمنطق الشهي * بما فيك من خلق رضي ومن عزم أجرني من التكليف واقبل تحيتي * بتقبيل أرض لم تزل منتهى همّي قوله عليه السلام : « تغمّدني في هذا اليوم » هذه هي الجملة المجاب بها القسم عند من يرى أنّ ذلك قسم والمستعطف لأجلها عند من يراه مجرّد استعطاف . وتغمّده الله برحمته : غشّاه بها وجلَّله كما يغشى السيف بالغمد وهو القراب . و « الباء » من قوله : « بما تتغمّد » للاستعانة كأنّه جعل المتغمّد به آلة للتغمّد كما أنّ الغمد آلة لغمد السيف وستره . وأمّا ما قيل أنّها للتعدية بمعناها الخاص ، وهي الداخلة على ما هو فاعل متعلَّقها في المعنى ، إذ يصحّ أن يقال : تغمّده عفو الله في مكان تغمّده الله بعفوه . فسهو ظاهر ، لأنّ إسناد التغمّد للعفو في تغمّده عفو الله مجاز كإسناد كلّ فعل إلى آلته ألا ترى أنّه يقال : في كتبت بالقلم وقطعت بالسّكين كتبت القلم ، وقطعت السّكين على سبيل المجاز ، مع انّ الباء في كتبت بالقلم ، وقطعت بالسّكين ، للاستعانة بالإجماع وتسمّى باء الآلة وباء التعدية بمعناها الخاص ، إنّما تدخل على الفاعل حقيقة فتصيّره مفعولا نحو : ذهب زيد وذهبت به ، وقام زيد وقمت به ، فالقول بأنّها للتعدية خطأ محض . وجأر يجأر جأرا من باب - نفع - وجؤارا بالضمّ مهموز العين في الكلّ : ضبّح ورفع صوته بالدعاء ، وتضرّع واستغاث تشبيها بجؤار الوحشيات كالظبي والبقر وهو صياحها ومنه : فإليه تجأرون ( 1 ) . وتنصّل من ذنبه : خرج وتبرّأ . قال الزمخشري في الفائق : نصل علينا فلان إذا خرج من طريق أو ظهر من
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 53 .