شرح
القدرة الإلهية على كل مخلوق ومصنوع بما اقتضته حكمته الباهرة وإرادته القاهرة وهو المعبّر عنه بقوله تعالى : « كن » في قوله : إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) وفي قوله : « كن هبة كلّ ما ينبغي لذلك المأمور » وما بعده لنفاذ أمره بالكون في الوجود ويجب عنه فكيف يمكن عدم نفاذه وإطاعته بل يكون كلمح البصر كما قال تعالى : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ( 2 ) .
ويحتمل أن يراد بأمره تعالى القدر النازل على وفق القضاء الإلهي وهو تفصيل القضاء كما مرّ بيانه .
وبنفاذه : وقوعه وحصوله سواء كان مكروها للخلق أو محبوبا لهم وهذا المعنى هو المقصود بما ورد في جملة من الآثار والأدعية : « لا رادّ لأمرك ولا معقّب لحكمك » ( 3 ) .
وفي خطبة لأمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : « لا يردّ أمرك من سخط قضاءك » ( 4 ) وإنّما قيّد عليه السلام اليقين المسؤول بقوله تنفع به من استيقن به ولم يطلقه لأنّ من اليقين ما لا ينفع الله به صاحبه ألا ترى إلى قوله تعالى : فلمّا جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين . وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا ( 5 ) أي : علمتها أنفسهم علما يقينا ولو نفعهم الله باستيقانهم لها لم يجحدوا بها وإنّما خصّصه بكونه في نفاذ أمره تعالى لاستلزام ذلك كمال العلم بتمام قدرته تعالى وكمال سلطانه فيفوّض إليه أمره وينقطع إلى جنابه لاجئا إلى حوله وقوّته غير منزعج ممّا يرد عليه ولا ساخط لما يسوقه القضاء إليه لأنّ من أيقن حقّ اليقين بنفاذ أمره تعالى أخبت له مستسلما وخضع له منقادا وألقى بيده إليه مطمئنا ، والله أعلم
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 .
( 2 ) سورة القمر : 50 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 109 ص 158 .
( 5 ) سورة النمل : الآية 13 و 14 .