تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
به حقّ اليقين » وهو أعلى المراتب وقد مثّلوه في مراتبه المذكورة بمراتب معرفة النار فالعلم بالنار بتوسّط النور ، أو الدخان هو علم اليقين ، والعلم بها بمعاينة جرمها المفيض للنور هو عين اليقين ، والعلم بها بالوقوع فيها ومعرفة كيفيتها التي لا تظهر بالتعبير هو حقّ اليقين . وبالجملة فعلم اليقين يحصل بالبرهان والحجّة وعين اليقين بالكشف والشهود ، وحقّ اليقين بالحال والاتصال المعنوي الذي لا يدرك بالتعبير ، وانتصاب حقّ اليقين بالمصدرية والعامل فيه استيقن كقوله تعالى : لترونّها عين اليقين ( 1 ) . و « الباء » من قوله : « استيقن به » زائدة في المفعول ، لأنّه يقال : استيقنه كما قال تعالى : واستيقنتها أنفسهم ( 2 ) فزيدت « الباء » للتّأكيد . قال في القاموس : يقن الأمر كفرح يقنا ، ويحرّك وأيقنه ، وبه تيقّنه استيقنه وبه علمه وتحققه ( 3 ) ، انتهى . وحملها بعضهم على السببيّة وهو وهم ، وإيثار التعبير باستيقن للمبالغة . قال صاحب الكشاف : الاستيقان أبلغ من الإيقان ( 4 ) . وقوله عليه السلام : « في نفاذ أمرك » لغو متعلَّق باستيقن ، أي أيقن به في نفاذ أمرك حقّ اليقين ، ويجوز كونه مستقرا على أنّه نعت ثاني ( 5 ) ليقينا المعطوف على العمل أو حال منه لتخصّصه ( 6 ) بالوصف بالجملة أي كائنا في نفاذ أمرك ، والظرفيّة مجازيّة . ونفاذ الأمر : جريانه ووقوعه ، يقال : نفذ أمره وقوله : ينفذ نفوذا من باب - قعد - ونفاذا : إذا مضى وجرى وأطيع ولم يستطع ردّه . والمراد بأمره تعالى هنا حكم
هامش
( 1 ) سورة التكاثر : الآية 7 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 14 . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 278 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 352 . ( 5 ) « الف » : ثان . ( 6 ) « الف » : لتخصيصه .