تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
القديمة ، ومحبّته تعالى تعود إلى إفاضته الكمالات النفسانيّة على نفس العبد بحسب قربه بالاستعداد لها إلى جوده . وفي إيثار تخصيصه عليه السلام العمل بهذا الوصف دون أن يقول عملا تحبّه أو عملا ترضاه تلميح إلى ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله إنّه قال : إنّ الله يحبّ العبد ويبغض عمله ويحبّ العمل ويبغض بدنه ( 1 ) . ومثله ما روي عن الصادق عليه السلام إنّه قال : من خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا ، وإن عمل شرا أبغض عمله ، وإن كان شقيّا لم يحبّه أبدا وإن عمل صالحا أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه ( 2 ) . فاحترز عليه السلام بهذا النعت عن عمل يحبّه الله ولا يحبّ من عمل به ، والله أعلم . واليقين لغة : العلم الذي لا شكّ معه ، واصطلاحا اعتقاد الشيء بأنّه كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن إلا كذا مطابق الواقع غير ممكن الزوال ، والقيد الأوّل جنس يشمل الظن أيضا والثاني يخرجه ، والثالث يخرج الجهل ، والرابع يخرج اعتقاد المقلَّد للمصيب ، وعند أهل الحقيقة رؤية العيان بقوّة الإيمان لا بالحجّة والبرهان . وقيل : مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار . وقيل : الاستعانة بالله في كلّ حال والرجوع إلى الله في كل أمر والنظر إلى الله في كل شيء ، ولمّا كان لليقين مراتب وهي علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين كما أفصح عنها كلام الله المجيد حيث قال تعالى : لو تعلمون علم اليقين . لترون الجحيم . ثم لترونّها عين اليقين ( 3 ) وقال : إنّ هذا لهو حق اليقين ( 4 ) ، وكانت هذه المراتب مرتّبة في الفضل قيّد عليه السلام اليقين المسؤول بقوله : « من استيقن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 277 ح 107 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 152 باب السعادة والشقاوة ح 1 . ( 3 ) سورة التكاثر : الآية 5 و 6 و 7 . ( 4 ) سورة الواقعة : الآية 95 .