ذنوبه سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا ولا لضعفه مقوّيا ولا لذنبه غافرا غيرك يا ذا الجلال والإكرام .
شرح
الضعف بالمعنيين .
والذنوب : جمع ذنب .
قال الراغب : هو في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته ذنبا إذا أخذت بذنبه ، فاستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنبة الشيء ، ولهذا سمّي ذنبا اعتبارا بما يحصل من عاقبته ( 1 ) .
ومراده عليه السلام باشتداد فاقته واشتداد حاجته وفقره إلى رحمته تعالى ورضاه .
وبضعف قوّته : ضعف كمال قدرته عن الوصول إلى مطلوبه المذكور .
وبكثرة ذنوبه : الاعتراف بالعبودية وأنّ البشر في مظنّة التقصير والإساءة ، أو كثرة ما يعدّه هو عليه السلام ذنبا وإن لم يكن ذنبا في نفسه من ملابسة ( 2 ) المباحات والاشتغال بما لابدّ للإنسان منه أو قيامه ( 3 ) بما لا يراه لائقا بجناب عظمته من العبادات والحسنات كما ورد : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ( 4 )
ثم قصر عليه السلام سدّ فاقته وتقوية ضعفه وغفران ذنوبه عليه تعالى فقال : « سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا » إلى آخره إذ لم تكن فاقته فاقة لأمر دنيوي يمكن المخلوقين إغاثته فيه ، ولا ضعف قوّته عجزا عن الوصول إلى مطلوب يتسنّى تحصيله بإعانة بشر مثله عليه ، ولا ذنوبه ذنوبا إلى مخلوق يتوصّل بالشفاعة إليه في التجاوز عنها ،
وأردف ذلك بقوله : « يا ذا الجلال والإكرام » تحريكا لسلسلة الإجابة أي ذا الاستغناء المطلق
هامش
( 1 ) المفردات : ص 181 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) « الف » ملابسات .
( 3 ) « الف » : قياسه .
( 4 ) كشف الغمة : ج 2 ص 254 .