تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ذنوبه سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا ولا لضعفه مقوّيا ولا لذنبه غافرا غيرك يا ذا الجلال والإكرام .
شرح
الضعف بالمعنيين . والذنوب : جمع ذنب . قال الراغب : هو في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته ذنبا إذا أخذت بذنبه ، فاستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنبة الشيء ، ولهذا سمّي ذنبا اعتبارا بما يحصل من عاقبته ( 1 ) . ومراده عليه السلام باشتداد فاقته واشتداد حاجته وفقره إلى رحمته تعالى ورضاه . وبضعف قوّته : ضعف كمال قدرته عن الوصول إلى مطلوبه المذكور . وبكثرة ذنوبه : الاعتراف بالعبودية وأنّ البشر في مظنّة التقصير والإساءة ، أو كثرة ما يعدّه هو عليه السلام ذنبا وإن لم يكن ذنبا في نفسه من ملابسة ( 2 ) المباحات والاشتغال بما لابدّ للإنسان منه أو قيامه ( 3 ) بما لا يراه لائقا بجناب عظمته من العبادات والحسنات كما ورد : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ( 4 ) ثم قصر عليه السلام سدّ فاقته وتقوية ضعفه وغفران ذنوبه عليه تعالى فقال : « سؤال من لا يجد لفاقته مغيثا » إلى آخره إذ لم تكن فاقته فاقة لأمر دنيوي يمكن المخلوقين إغاثته فيه ، ولا ضعف قوّته عجزا عن الوصول إلى مطلوب يتسنّى تحصيله بإعانة بشر مثله عليه ، ولا ذنوبه ذنوبا إلى مخلوق يتوصّل بالشفاعة إليه في التجاوز عنها ، وأردف ذلك بقوله : « يا ذا الجلال والإكرام » تحريكا لسلسلة الإجابة أي ذا الاستغناء المطلق
هامش
( 1 ) المفردات : ص 181 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) « الف » ملابسات . ( 3 ) « الف » : قياسه . ( 4 ) كشف الغمة : ج 2 ص 254 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 432 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني