شرح
بربّ الفلق فقل في نفسك أعوذ بربّ الفلق وإذا قرأت قل أعوذ بربّ الناس فقل في نفسك أعوذ بربّ النّاس ( 1 ) .
روى علي بن إبراهيم في تفسيره ، قال : حدّثنا علي بن الحسين ، عن أحمد بن عبد الله ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : إنّ ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف ، فقال : كان أبي يقول : إنّما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهما من القرآن ( 2 ) .
وتسمّى المعوذّتان المشقشقتين نصّ عليه صاحب جمال القرّاء وهو من قولهم خطيب مشقشق تشبيها له بالفحل إذا شقشق أي هدر ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وقل هو الله أحد » يعني إلى آخرها وهي سورة الإخلاص ، والضمير للشأن كقولك هو زيد منطلق ومدار وضعه موضعه مع عدم سبق ذكره الايذان بأنّه من الشهرة والنباهة بحيث يستحضره كلّ أحد ( 3 ) ، وإليه يشير كلّ مشير ويعود كلّ ضمير كما ينبئ عنه اسمه الذي أصله القصد أطلق على المفعول مبالغة وارتفاعه بالابتداء وخبره الجملة بعده ولا حاجة إلى العائد لأنّها عين الشأن الذي عبّر عنه بالضمير فهي هو ، والسرّ في تصدير الجملة به التنبيه من أول الأمر على فخامة مضمونها كما مرّ بيانه فيما سبق .
وقيل : هو ضمير عائد إلى المسؤول عنه لما روي أنّ قريشا قالوا : صف لنا ربّك الذي تدعونا إليه وانسبه فنزلت أي الذي سألتم عنه هو الله ( 4 ) ، فالضمير مبتدأ ، والله خبره وأحد بدل منه أو خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف ( 5 ) .
وأهل العرفان : عدّوا هذه اللفظة أعني هو من عداد الأسماء الحسنى الإلهيّة
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 5 ص 717 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 451 .
( 3 ) « الف » : أحد .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 565 . وتفسير الكشاف : ج 4 ص 817 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 565 وتفسير نور الثقلين : ج 5 ص 713 ح 73 .