تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بموالاتك ومن نطت معاداته بمعاداتك ، تغمدني في يومي هذا بما تتغمّد به من جأر إليك متنصّلا ، وعاذ باستغفارك تائبا ، وتولَّني بما تتوّلى به أهل طاعتك والزلفى لديك والمكانة منك وتوحّدني بما تتوحّد به من وفى بعهدك وأتعب نفسه في ذاتك وأجهدها في مرضاتك .
شرح
الزمخشري فإنّه قال في تفسير قوله تعالى : ربّ بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين بما أنعمت عليّ يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف تقديره اقسم بإنعامك علي بالمغفرة لأتوبن فلن أكون ظهيرا للمجرمين . وأن يكون استعطافا كأنّه قال : ربّي اعصمني بحقّ ما أنعمت به عليّ من المغفرة فلن أكون إن عصمتني ظهيرا للمجرمين ( 1 ) فجعل الاستعطاف قسيما للقسم فدلّ انّه ليس عنده بقسم وعلى هذا فالتقدير : أسألك بحقّ من انتجبت متوسّلا ، والمراد بحقّهم ما ثبت لهم عنده تعالى من المنزلة والرتبة الرفيعة والثواب الذي وجب لهم بوعده الحقّ . والانتجاب والاصطفاء والاختيار والاجتباء كلَّها بمعنى واحد ، وهو عائد إلى إفاضته كمال الرئاسة العامّة عليهم واختصاصهم بمزيد القرب والزلفى لديه سبحانه بحسب ما وهبته لهم العناية الإلهيّة من القبول والاستعداد . ووصلت طاعته بطاعتك : أي جعلت طاعته متصلة بطاعتك متحدة بها ، فإنّ أصل الاتّصال إتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة ، والمعنى أنّك حكمت بأنّ من أطاعه فقد أطاعك كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 398 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 80 .