شرح
لهم » ( 1 ) .
وهذه يدي : أي استسلمت إليك وانقدت لك .
قال الزمخشري في الفائق : في مناجاة النبيّ صلَّى الله عليه وآله ربّه « وهذه يدي لك » ، يقولون : هذه يدي لك أي انقدت لك فاحكم عليّ بما شئت ، ويقال :
في خلافه خرج فلان نازع يداي عصى ونزع يده من الطاعة انتهى ( 2 ) .
ومنه : حديث عثمان « هذه يدي لعمار » أي أنا منقاد له ومستسلم فليقتصّ مني ، ونحو أعطى بيده ( 3 ) .
والناصية : الشعر المسترسل في مقدم الرأس يقال : هذه ناصيتي بيدك أي : انا في قبضتك وتحت حكمك ومنه : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ( 4 ) ، والمراد الاستسلام والانقياد أيضا .
وأستكين : أي أذلّ وأخضع ، قيل : مأخوذ من السكون ووزنه أفتعل . وقيل :
من الكينة : وهي الحالة السيّئة فوزنه استفعل .
و « الباء » للملابسة ، أي أستكين ملتبسا بالقود ، وهو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل ، يقال : أقاد من نفسه إذا سلَّم نفسه للقتل بمن قتل .
وأقدت زيدا من عمرو ، وأقاده السلطان من أخيه : أي سلَّمه لأن يقتل قصاصا بمن قتله ، والاسم القود بفتحتين وعبارة الدعاء تمثيل لصورة استسلامه للعذاب والعقاب بما جناه بصورة استسلام القاتل للقتل بمن قتله ، وإنما جاء بالجملة منفصلة عمّا قبلها لكمال الاتّصال به لأنّها بيان لمضمون قوله : « وهذه يدي وناصيتي من الاستسلام والانقياد » والله أعلم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الفائق في غريب الحديث : ج 4 ص 126 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 293 .
( 4 ) سورة هود : الآية 56 .