مولاي ارحم كبوتي لحرّ وجهي وزلَّة قدمي وعد بحلمك على جهلي وبإحسانك على إساءتي فأنا المقرّ بذنبي المعترف بخطيئتي وهذه يدي وناصيتي أستكين بالقود من نفسي .
شرح
قوله عليه السلام : « سبحانك » أي جرأة اجترأت عليك تعجّب من شدّة تهوره في الذنوب وتنزيها لساحة قدسه تعالى عمّا لا يليق بها من ارتكاب مخالفة أمره ونهيه جل شأنه .
وأيّ جرأة : استفهام تعظيم وتهويل ، وهو صفة لمصدر محذوف ، والعامل فيه اجترأت ، أي اجترأت عليك اجتراء ، أي جرأة ، كقوله تعالى : أيّ منقلب ينقلبون ( 1 ) أي ينقلبون انقلابا أي منقلب ، ومثله وأيّ تغرير غررت بنفسي ، وتقديم المفعول في ذلك واجب للزوم الاستفهام الصدر .
وغرر بنفسه تغريرا : حملها على الغرر وهو الخطر ، أي خاطر بها .
وفي القاموس : غرر بنفسه تغريرا وتغرّة : عرّضها للهلكة والاسم الغرر ( 2 ) والله أعلم .
كبا لوجهه كبوا : سقط على وجهه ، و « اللام » بمعنى على نحو : ويخرون للأذقان ( 3 ) وتلَّه للجبين ( 4 ) .
وحر الوجه : ما بدا وأقبل عليك ، منه يقال : ضربه على حر وجهه .
وقال النووي : حر الوجه : صفحته وما رق من بشرته ( 5 ) . والكلام من باب التمثيل شبه صورة وقوعه في المعاصي بصورة من سقط على صفحة وجهه ومثله قوله : « زلَّة قدمي » فإنّ زلَّة القدم : هو استرسالها ودحوضها في مكان زلق ، فشبّه صورة استرسالها في ارتكاب الخطيئة بصورة من زلَّت قدمه كقولهم : أراك تقدّم رجلا وتوخر
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 227 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 101 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 107 .
( 4 ) سورة الصافات : الآية 103 .
( 5 ) لم نعثر عليه .