ارحم شيبتي ونفاد أيّامي واقتراب أجلي وضعفي ومسكنتي وقلَّة حيلتي ، مولاي وارحمني إذا انقطع من الدّنيا أثري وامّحى من المخلوقين ذكري وكنت في المنسيّين كمن قد نسي ، مولاي وارحمني عند تغيّر صورتي وحالي إذا بلي جسمي وتفرّقت أعضائي وتقطَّعت أوصالي يا غفلتي عمّا يراد بي .
شرح
الشيب والشيبة : ابيضاض الشعر ، والمشيب الدخول في حدّ الشيب ، وقد يستعمل بمعنى الشيب أيضا .
ونفد الشيء ينفد من باب - تعب - نفادا بالدال المهملة : فنى وانقطع .
والمراد بنفاد الأيّام : مشارفتها للنفاد كما يدلّ عليه قوله : « واقتراب أجلي » وإيثار صيغة الافتعال في القرب للإيذان بالمبالغة فيه وتأكيده .
والأجل : يطلق على مدّة العمر ، والوقت الذي ينقرض فيه ، وهو المراد هنا .
والضعف بفتح الضاد وضمها : خلاف القوّة ، ومنهم من يجعل الفتح في الرأي ، والضمّ في البدن وهو ضعيف ، والمراد به هنا ضعف الهرم كما قال تعالى : ثمّ جعل من بعد قوّة ضعفا وشيبة ( 1 ) .
والمسكنة : الفاقة والحاجة ، وقد مرّ الكلام على بيان اشتقاقها ، والمراد فاقته وحاجته إلى رحمته تعالى .
والحيلة : اسم من الاحتيال كالخيرة اسم من الاختيار والفدية اسم من الافتداء وهي عبارة عن القدرة على التصرف وتقليب الفكر حتّى يهتدي إلى المقصود ، يقال : فلان قليل الحيلة أي لا حيلة له من باب تعبيرهم عن القلَّة بالعدم ، وغرضه عليه السلام بنفي حيلته عدم قدرته واحتياله على دفع ضر أو جلب نفع إلى نفسه إلا بإذنه تعالى كما ورد في دعاء آخر وأعيت الحيل إلا عندك ، وعليه حمل
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 54 .