شرح
أخرى ، وإيقاع فعل الرحمة على الكبوة ، وزلَّة القدم من باب المجاز العقلي من حيث كون كلّ منهما سببا ( 1 ) موجبا لسؤال الرحمة ، وقس على ذلك نظائره الآتية .
ووقع في النسخ المشهورة ضبط زلَّة قدمي بالخفض فقال بعضهم : لا وجه له ، والصحيح : النصب كما وقع في بعض النسخ عطفا على كبوتي .
قلت : بل له وجه صحيح وهو كونه من باب - العطف على التوهم - وذلك أنّ أصل « ارحم كبوتي » : ارحمني بكبوتي فلمّا أراد إيقاع الفعل على السبب حذف المفعول حقيقة وأقام السبب مقامه وحذف لام التعليل فانتصب على المفعوليّة فيكون عطف قوله : « وزلَّة قدمي » بالجرّ على كبوتي وهو منصوب على توهم دخول لام التعليل فيه ، كقولك : ليس زيد قائما ولا قاعد بالجر على توهم دخول « الباء » في الخبر ، ومنه : قول الشاعر :
* ما الحازم الشهم مقداما ولا بطل *
بجرّ بطل عطفا على مقداما لتوهّم دخول « الباء » فيه ، وله نظائر في كلامهم .
قالوا : وشرط جوازه صحّة دخول العامل المتوهم وشرط حسنه كثرته ، والشرطان متوفران هنا .
قوله عليه السلام : « وعد بحلمك على جهلي » يقال : عاد الله علينا بمعروفه بمعنى : جاد به علينا ، أي جد بحلمك على جهلي ، وبإحسانك على إساءتي . فالباء لتأدية الفعل لا للسببيّة كما توهّمه بعضهم .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فأنا المقرّ بذنبي » للسببيّة لأنّ الإقرار بالذنب ، والاعتراف بالخطيئة يوجبان الرحمة والحلم والإحسان ومن كلامهم : من أقرّ فقد استوجب العفو لحسن ظنّه بك .
وفي الحديث : « لا والله ما أراد الله من النّاس إلا أن يقرّوا له بالذنوب فيغفرها
هامش
( 1 ) « الف » مسببا .